[ الأوّل ] : المحو والإثبات في الصور المرتسمة على الألواح طبق الموجودات الخارجية الواقعة في سنّة التغيير والتبديل وناموس الارتقاء والتكميل . فهي إلى بلوغ غايتها الميسّرة لها في خلع ولبس أو لبس بعد لبس .
والثاني : المحو والإثبات بالنظر إلى ما يرتسم فيها ، ثمّ يبدّل قبل وقوعه الخارجي وتحقّقه العيني .
والبداء شامل لكلا المعنيين .
ثمّ لا يعزبنّ عنك أنّ روح الغرض من تأسيس القول بالبداء هو الردّ على من يقول من اليهود أو غيرهم : إنّ اللَّه قد قدّر كلّ شيء على وفق علمه ، وإنّه فرغ من الأمر ولا يحدث بعد ذلك شيئاً :
« وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ »
« 1 » .
وحاصل الردّ عليهم بالبداء : أنّ للَّه ( تعالى ذكره ) تقديرات وإرادات متجدّدة يظهرها حسب المصالح التي يريدها في أيّ وقت يشاء ، ولا يزال الفيض منه متّصلًا متتالياً :
« إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا »
« 2 » .
ومن هنا تجد للبداء فضل عناية في أخبار أهل البيت ، حتّى ورد في كثير من أخبارهم : « إنّ اللَّه ما بعث نبيّاً قط إلّابتحريم الخمر ، وأن يقرّ للَّهبالبداء ، ولو علم الناس ما في القول به من الأجر ما فتروا عنه » « 3 » .
ثمّ لنختم هذه المباحث المقدّسة بحديث شريف مشتمل على أسرار الحكمة اللاهوتية ولباب التقادير الإلهية من علمه ( تعالى ) وتفاصيل مناحي القضاء والقدر وشؤونهما وسلسلة مباديهما وغاياتهما ، ويكون هو السند
هامش
( 1 ) سورة المائدة 5 : 64 .
( 2 ) سورة فاطر 35 : 41 .
( 3 ) لاحظ الكافي 1 : 147 و 148 .