المحتوم الذي لا يغيّر ولا يبدّل .
وهذا من الذي علّمه ملائكته ورسله وأنبياءه ، والجميع ممّا فيه البداء وممّا ليس فيه معلومٌ للَّهعلى حقيقته وواقعه .
روى في الكتاب المتقدّم عن الصادق عليه السلام : قال : « ما بدا للَّهفي شيء إلّا كان في علمه قبل أن يبدو له » « 1 » .
وفيه عنه عليه السلام : قال : « إنّ اللَّه لم يبدُ له من جهل » « 2 » .
وعنه عليه السلام : قال : « إنّ اللَّه أخبر محمّداً صلى الله عليه وآله بما كان منذ كانت الدنيا وبما يكون إلى انقضائها ، وأخبره بالمحتوم ، واستثنى عليه فيما سواه » « 3 » .
يعني : جعل له المشيّة فيه ، فبقي موقوفاً .
ثمّ هل بعد هذه الأحاديث الشريفة من مساغ للقول : بأنّ القول بالبداء يستلزم الجهل على اللَّه - معاذ اللَّه - أو وصفه بصفة المخلوقين ؟ !
ولكن بعض الباحثين أخذوا على أنفسهم أن يتضاربوا بمبرمات من الجدل قبل أن يعرف كلٌّ حقيقة مزعمة الآخر ، ولعلّه يقول بها قبل كلّ شيء .
روى في ( الكافي ) أيضاً عن ( منصور بن حازم ) « 4 » ، قال : سألت أبا عبداللَّه
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 148 .
( 2 ) المصدر نفسه ونفس الصفحة .
( 3 ) نفس المصدر السابق ونفس الصفحة . ولكن ورد : ( انقضاء الدنيا ) بدل : ( انقضائها ) . ووردت زيادة : ( من ذلك ) بعد : ( بالمحتوم ) .
( 4 ) أبو أيّوب منصور بن حازم البجلي الكوفي . ثقة عين صدوق من أجلّة أصحابنا وفقهائهم ، كما عبّر بذلكالنجاشي . روى عن : الصادق والكاظم عليهما السلام ، وروى عنه : يونس بن عبد الرحمان ، ومحمّد بن الحسين الطائي ، وعبداللَّه بن مسكان ، وابن أبي عمير ، وطائفة . له كتب ، منها : أُصول الشرائع ، وكتاب الحجّ .
( رجال النجاشي 413 ، رجال الطوسي 147 و 306 ، الفهرست 458 ، نقد الرجال 4 : 419 - 420 ، منتهى المقال 6 : 334 - 336 ) .