النفس النبويّة بتلك القوى وبما هو أعلى منها ؟ !
« عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى * ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى »
« 1 » .
ثم أشار ( جلّ شأنه ) إلى تعاليه عن ذلك المقام واستغنائه عن الاستمداد منه بقوله ( تعالى ) :
« ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى * فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى »
« 2 » .
وحيث قد حصل لك بعض الإلمام بالبداء وعرفت ماذا يعنون منه القائلون به ، فاستمع لما نتلو عليك من بعض أحاديث أهل البيت فيه ، فإنّهم أدرى وبالاتّباع أحرى :
روى في ( الكافي ) بسنده الصحيح عن الصادق جعفر بن محمّد الباقر ( سلام اللَّه عليهما ) : قال : « إنّ للَّهعلمين : علم مكنون مخزون لا يعلمه إلّاهو ، من ذلك يكون البداء ، وعلم علّمه ملائكته وأنبيائه ورسله ، فنحن نعلمه » « 3 » .
أشار بالعلم المخزون إلى علم الغيب الذي استأثر به ولم يطلع عليه أحداً من خلقه أبداً ، ولكنّه ( جلّ شأنه ) يفيض منه - حسب حكمته - على تلك النفوس شيئاً فشيئاً تدريجاً بمقتضى علمه بالصالح .
ومن هذه الوجهة يكون منه البداء .
فقد يعرف بعض أنبيائه أو أوليائه عدّة من الحوادث التي تجري عليهم أو على غيرهم ، ولكنّهم يلبثون واقفين عندها ؛ لجواز ظهور البداء فيها من علمه المخزون ، فإمّا أن يظهره بواسطة تلك المبادي أو بغير وساطتها .
نعم ، قد يعلمون ببعض الحوادث المستقبلة ويعرفون أنّه من المبرم
هامش
( 1 ) سورة النجم 53 : 5 - 6 .
( 2 ) سورة النجم 53 : 8 - 9 .
( 3 ) الكافي 1 : 147 . بتقديم : ( ورسله ) على : ( أنبيائه ) .