بل على أمارات الظنّ والتخمين .
ثمّ يفاض على تلك القوّة من ينبوعها لحوق شرط أو حصول مانع بذلك الحادث ، كأن يكون موته غداً مشروطاً بعدم تصدّقه أو عمله العمل الخاصّ المانع من وقوع الموت عليه ، ويكون رسم موته أوّلًا على حسب الاقتضاء الأوّلي والاستعداد الذاتي لا بحسب ظرف الوقوع ، فيطّلع عليه النبي تارة أُخرى ويخبر بخلاف خبره الأوّل معلّلًا بذلك الوجه ، ويقول عند ذلك : بدا للَّهفي شأن زيد بقاؤه وإرجاء أجله ، كما وقع ل ( عيسى بن مريم ) و ( يونس بن متّى ) وكثير من الأنبياء ( سلام اللَّه عليهم ) مثل ذلك في أقاصيص مشهورة .
والبداء وإن كان جوهر معناه هو : ظهور الشيء بعد خفائه ، ولكن ليس المراد به هنا ظهور الشيء للَّه ( جلّ شأنه ) بعد خفائه عنه معاذ اللَّه ، وأيّ ذي خريجة ومسكة يقول بهذه المضلّة ؟ !
بل المراد : ظهور الشيء من اللَّه لمن يشاء من خلقه بعد إخفائه عنهم .
وقولنا : بدا للَّه ، أي : بدا حكم للَّهأو شأن للَّه ، فإنّه كلّ آنٍ في شأن .
وهذا معنىً - كما تراه - ليس شيء أجلى منه حقيقة وأوسع دائرة وأعرق بالصدق والانقياد إليه من كلّ ذي شعور .
والمؤآخذة في التعبير - بعد صراحة المراد وإيضاح القصد - عازبةٌ عن الصواب ، وليست من العلم في شيء .
وأيّ شناعة في هذا وبشاعة ؟ ! بل أيّ مسلم يسعه إنكار شيء ممّا سبق ؟ ! أكتاب المحو والإثبات ، أم القوى المدبّرة :
« فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً »
« 1 » ، أم اتّصال
هامش
( 1 ) سورة النازعات 79 : 5 .