( تعالى ) :
« فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً »
« 1 » كلّها من تلك الصحف الإلهية والألواح القدرية ، وهي من كتاب المحو والإثبات .
ولا تزال تستمد الفيض من مباديها العالية وبحسب مراتبها ومراكزها ، لا تستطيع أن تنطبق في قواها كافّة العلوم وترتسم فيها جميع الحوادث دفعة واحدة ، فإنّها وإن تكن روحانية القوى ، ولكنّها جسمانية التعلّق ، وكلّ جسم أو جسماني فهو محدود قابل للتغيير والتجدّد والسير في صراط التكميل والاستزادة .
والذي يستحيل عليه ذلك إنّما هو ذات الواجب وصفاته الحقيقية لا الإضافية وعالم أمره وقضاؤه السابق وعلمه الأزليّ .
أمّا مصنوعاته ومخترعاته - وهم ضرب من ملائكته - فمن السائغ لهم بل الواقع التجدّد في العلوم والأحوال .
وأُولئك الملائك هم الكرام الكاتبون الذين يفعلون ما يؤمرون .
ولنفوس الأنبياء والرسل تعلّق وارتباط في بعض مراتبهم وأحوالهم بهذا الصنف من الملائكة ، كتعلّقهم - حسب مقاماتهم - بما هو أعلى وأرفع ممّا مرّ ذكره عليك من تلك المبادي العالية .
وعليه ، فقد يرتسم في إحدى تلك القوى المدبّرة العمّالة حادثة مخصوصة كموت زيد غداً مثلًا ، فتتّصل بتلك القوّة نفس النبي أو الولي ويطّلع على ذلك الرسم ، فيخبر بما رآه بعين لُبّه وما سمعه بأُذن قلبه ، ويكون إخباره حقّاً وصدقاً ، لا كقول الكاهن والمنجّم وأضرابهما القائلين لا عن كشف يقيني وشهود عيني ،
هامش
( 1 ) سورة النازعات 79 : 5 .