تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
تلك المبادي العالية على وجه بسيط ، ثمّ ينتقش في القوى الجزئية المعبّر عنها : بالنفوس الفلكية . والقوى المحرّكة الفعّالة في تلك الأجرام العظيمة صور جزئية متشخّصة بأشكال وهيئات مقدّرة مقارنة لأوقات معيّنة مطابقة لما يظهر في المادّة الخارجية . وهذه الصور - على حسب وجودها الخارجي - كما لا تزال في صراط الحركة وتجدّد الصور ، لا جرم تكون متبدّلة متجدّدة في تلك المبادي التي هي ألواح قدرية ، وفيها المحو والإثبات ، وعالمها عالم الخيال والمثال ، كالصور التي ترتسم في لوح خيالنا ثمّ تزول وتتبدّل . وهذا بخلاف اللوح المحفوظ ، فإنّ نقوشه محفوظة مستمرّة ، كالكلّيات في عقولنا . وكلا الكتابين كتاب مبين :
« وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ »
« 1 » ،
« وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ »
« 2 » . إلّاأنّ اللوح المحفوظ هو أُمّ الكتاب ، والثاني كتاب المحو والإثبات . فهذه المبادي العالية هي أُصول الكتب الإلهية . وأمّا فروعها فكلّ ما في الوجود من مواضع الإدراك والشعور ، كالقوى الحيوانية والنفوس الإنسانية بمراتبها المتصاعدة حتّى تنتهي إلى الإنسان . والجميع كلمات اللَّه ، إلّاأنّ بعضها كلماته التامّة ، وبعضها كلماته الناقصة . وكما أنّ الفيض لا يتناهى ولا ينقطع ، فتلك الكلمات لا تنفذ ولا تقف :
« قُلْ
هامش
( 1 ) سورة الأنعام 6 : 59 . ( 2 ) سورة يس 36 : 12 .