عرفت - ممّا مرّ عليك - أنّ الباري ( جلّت قدرته ) أوّل ما أنشأ من مكنون غيبه جوهراً قدسيّاً في غاية النور والسناء والعلم والإحاطة ، ثمّ أنشأ بتوسّطه ( لا استعانةً ) جواهر أُخرى قدسية مترتّبة في الشرف والكمال وشدّة النورية على حسب ترتّبها في القرب منه ( تعالى ) ، ثمّ حصل منها بواسطة جهات فقرها وإمكانها موجودات نفسانية ، يتعلّق طرفها الأعلى بتلك العقول القادسة الفعّالة ، ويرتبط الأدنى بالأجرام الطبيعية التي نشأت هي وما معها من العناصر والمركّبات بواسطة تلك المجرّدات في مراتب نقصها وضعف وجودها عن علّتها .
ويعبّر عن تلك الموجودات العليا بعبارات حسب اختلاف الاعتبارات :
فتارة بالعقل ؛ لتعقّلها وعلمها .
وبالقلم ؛ لنقشها وتصويرها المعلومات في ما دونها من قوابل الألواح المستمدّة على وجه الدوام والتجدّد .
وبعالم الأمر ؛ باعتبار تأثيرها الوسطي في ما هو أسفل منها من العوالم .
ومفاتح غيبه وبكلمات اللَّه التامّات ؛ باعتبار دلالتها على عظمة باريها وما استودعه من الكمالات فيها دلالة الكلمات على معانيها ، فهي قلم تارة ، وكلمة أُخرى ، ومفتاح من جهة ، وخزانة من جهة أُخرى .
فهذه صفات القلم الإلهي وشؤونه واعتباراته .
ثمّ اندفع هذا القلم يكتب في لوح النفس الناطقة الكلّية كلّ ما جرى أو سيجري من الكائنات . ولكن على وجه كلّي بصور مضبوطة معلومة بعللها وأسبابها .
وهي اللوح المحفوظ باعتبار حفظها للصور الفائضة عليها بصفة دائمة من
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 404
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص٤٠٤