تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
عن صراحة قوله ملأ كتابه الكريم :
« يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ »
« 1 » ،
« أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ »
« 2 » ، وما لا يحصى من نظائر ذلك ! ولكن حسب المنكرون للبداء المألّبون بالشناعة على من يقول به أنّ هذه المزعمة تستلزم الجهل في حقّه ( تعالى ) وتقضي بمشاركته لخلقه في ظهور الشيء لهم بعد خفائه وبروزه بعد استتاره حيث يتعاور عليهم العلم والجهل ويتمشّى فيهم الحدوث والتجدّد ، وتلك خاصّة الممكنات وصفة المحدثات يتقدّس ويتعالى عنها الواجب بالذات . يا هل ترى أنّ البدائيّين أرادوا - معاذ اللَّه - أن يثبتوا الجهل لحضرته وينسبوا النقص إلى كماله ويبخسوا أقدس صفاته ، أم أنّهم جهلوا هذا الاستلزام الجلي ومفسدة التالي ومضلّة هذه الغاية ؟ كلّا ، فإنّ الأمر أوضح وأجلى . وسنجهّز لك من البيان ما ستقطع جهيزته قول كلّ خطيب « 3 » ، وتريك أنّ من لم يعرف البداء ويعترف به فليس له من كامل المعرفة حظّ ولا نصيب ، بل تعرف أنّ جميع المسلمين قائلون به على الجملة دون التفصيل ، وليس لهم إلى إنكاره ودفعه من سبيل .
هامش
( 1 ) سورة الرعد 13 : 39 . ( 2 ) سورة الأعراف 7 : 54 . ( 3 ) هذا مثل يضرب لمن يقطع على الناس ما هم فيه بقول قاطع يأتي به . وأصله أنّ قوماً اجتمعوا يخطبون فيصلح بين حيّين قتل أحدهما من الآخر قتيلًا ويسألون أن يرضوا بالدية ، فبينا هم في ذلك إذ جاءت أمة يقال لها : جهيزة ، فقالت : إنّ القاتل قد ظفر به بعض أولياء المقتول فقتله ، فقالوا عندئذٍ : قطعت جهيزة قول كلّ خطيب . لاحظ : مجمع الأمثال 2 : 53 ، معجم الأمثال العربية 113 و 139 .
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 403 | الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء / محمد جاسم الساعدي