عليهم الويلات وآل بجمعهم إلى الشتات ، وصيّرهم بالحالة التي تراها وتسمع بها اليوم !
كلّ تلك المنازعات - إلّاالطفيف - قد عملت فيها عوامل الشدّة ونظر الشنآن والحدّة ، وعدم التروّي والأناة في تبلّغ المقاصد وتفهّم المرامي والغايات ، حتّى بلغ الأمر إلى أوخم عاقبة وأسوأ مغبّة وأوبأ مباءة !
وإلى اللَّه المشتكى والرغبة في إدالة هذه الحال والنزوع عن تلك الضرائب ، إنّه الحري بالإجابة إن شاء اللَّه .
أمّا مسألة البداء فهي من أوائل الأُمور المعقولة ، وأجلى الحقائق الراهنة ، وأبين النواميس الإسلامية ، وأشرف النعوت الإلهية ، وأعزّ الصفات القدسية .
هل البداء إلّاثمر حرّية الإرادة ونتاج إطلاق الاختيار والمشيّة الذي هو حقٌّ خصوصي لذات العزّة ومالك الملك على الحقيقة ؟ !
هل البداء إلّاأن لا تكون يد اللَّه مغلولة ، وأن يكون كلّ يوم في شأن ، وأن يتصرّف في ملكه كيف ما شاء وحيث ما أراد ، وأن يكون الفيض منه دائماً والتصرّف متتالياً ، فلا يكون فارغاً معطّلًا ولا منبوذاً مهملًا ( تعالى اللَّه عمّا يقولون علوّاً كبيراً ) ؟ !
يريد الإنسان أن تسلم له حرّية إرادته وطلاقة اختياره وتمشية مشيّته ، ولا يكون ذلك للمالك الذي وهبه هذه الروح الحيوية التي هي إحدى مقوّمات الحقيقة الإنسانية !
يريد الإنسان أن يجعل نفسه حقيقاً بالتصرّف حرياً بحرّية الاختيار مطلق الإرادة ، ويجعل باريه مقيّداً محدوداً لا فسحة له في التصرّف ولا حصّة له في التكوين والتدبير ، ولا سبيل له إلى الإحداث والتجديد والتغيير والتبديل ذاهلًا
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 402
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص٤٠٢