المتعاقبة متشخّصة مقدّرة في الأجرام الشخصية ، وارتسام تلك الصور هو طبق عالم القدر ، وفيه يتحقّق المحو والإثبات ، ويتبعها الكون والفساد في الجسمانيات والطبيعيات من خلع ولبس أو لبس صورة بعد أُخرى ، كما تجده في عالم الكون فيما لا يزال ، وهذا معنىً آخر للمحو والإثبات ، فتدبّره .
وعلى أيٍّ ، فالقصارى أنّ من الأوضاع أوضاعاً كلّية يتبعها كون الأعيان الخارجية وفسادها ، ومنها جزئيات يتبعها أحوالها المترادفة وكمالاتها المتعاقبة .
وهذه الجزئيات متخلّلة بين تلك الكلّيات متداخلة فيها ، فتكون كلّ طائفة في الأوضاع المترتّبة الموجبة لكمال كائن ما أو حدوث حال من أحواله وتغيّرها منحصرة بين وضعين منها ، أحدها يقتضي حدوث ذلك الكائن ، والآخر زواله أو تبدّله بصورة أُخرى .
والامتداد الواقع بين هذين الوضعين المستمرّ مع تلك الأوضاع المتخلّلة الذي هو مجموع مقادير تلك الحركات الموجبة لتلك الأوضاع هو مدّة بقاء ذلك الحادث ومنتهى أجله ، والنقش الحادث عند وضعه الأخير هو كتابه ، وإليه الإشارة بقوله ( تعالى ) :
« لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ »
« 1 » .
وهذه التقادير كلّها تفاصيل قضائه ، واللَّه بكلّ شيء محيط .
الرابع : [ توضيح المشكلات المزبورة بمثل مناسب ] .
هامش
( 1 ) سورة الرعد 13 : 38 .