والاستعداد ؛ إذ هي فعليات محضة غير واقعة في صراط الحركة والاستكمال مدركة لذواتها ولما عداها بذواتها ، فهي أنوار قاهرة مؤثّرة فيما دونها من النفوس والأجرام بتأثير اللَّه فيها .
فقاهريتها التي هي تأثيرها في غيرها رشحٌ من قاهرية اللَّه وأثر من آثار قدرته ، كما أنّ ذواتها ونوريتها سُبحة من سُبحات وجهه .
وبهذا الاعتبار تسمّى هذه المجرّدات : بالملائكة المقرّبين والروحانيّين والكرّوبيّين . وهم سادات الملائكة ، وعالَمها عالم القوّة والقدرة ، وجبر نقصانات إمكانها وإمكانات ما دونها بما تُفيضه من فيضان الحقّ عليها من الكمالات .
وبهذا الاعتبار من الجبر والقاهرية تسمّى : بعالم الجبروت ، وهي صورة صفة جبّاريته ( تعالى ) .
ومعلوم أنّ تلك الحقائق والكمالات الفائضة منها لو لم تكن ثابتة فيها حاصلة لها لم يمكن فيضانها عنها .
فإذاً تلك الحقائق الإمكانية بأعيانها وكمالاتها منتقشة فيها ، وهذا النقش والارتسام هو صورة القضاء الإلهي ، ومحلّه عالم الجبروت وأُمّ الكتاب واللوح المحفوظ الذي رسم القلم الأعلى والعقل الأوّل فيه تلك النواميس ، وعنه يفيض إلينا كلّ ما نصيبه من الحقائق والعلوم الصحيحة :
« اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ »
« 1 » .
وتلك الجواهر المجرّدة هي إحدى خزائن غيبه :
« وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ »
« 2 » .
هامش
( 1 ) سورة العلق 96 : 3 - 5 .
( 2 ) سورة الحجر 15 : 21 .