ولا شكّ أنّها متعالية عن تعلّق الزمان مقدّسة عن تغيّر الحدثان ، فالقضاء مثلها .
الثالث : في محلّ القدر .
كما أنّ العالم الروحاني بجوهره المجرّد محلّ القضاء ، فالعالم الجسماني - أعني : هذه الكرات المتحرّكة على مداراتها والنظامات المستديرة على شموسها ومنه نظامنا الشمسي بسيّاراته وأقماره وأُروضه - هو محلّ القدر باعتبار نفوسه المحرّكة له .
فإنّ كلّ متحرّك لابدّ له لا محالة من قوىً محرّكة دافعة أو جاذبة ، ولا شكّ أنّ تلك القوى ليست أُموراً محسوسة ولا هي المادّة نفسها ، فهي من عوالم ما وراء الشهادة وممّا بعد الطبيعة .
وهذه القوى هي محلّ القدر ؛ إذ الصور الكلّية في عالم القضاء لغاية الصفاء لا تترائى ولا تتمثّل لغيرها ؛ لشدّة نوريّتها ، كمرآة مضيئة تردّ البصر عن إدراك ما فيها من الصور بشعاعها ، فتنتسخ تلك الصور الجزئية في لوح تلك النفوس ، كما تنتقش في قوّتنا الخيالية صورٌ شخصية من معلوماتنا الجزئية .
وهذا العالم هو : عالم الملكوت وصقع الملائكة العمّالة بإذنه ( تعالى ) المسخّرة بأمره المدبّرة لأُمور العالم بإعداد الموادّ وتهيئة الأسباب . فمحلّ القدر هو عالم الملكوت ، كما أنّ محلّ القضاء هو عالم الجبروت .
وفي هذا العالم - أعني : عالم الملكوت - تتعاقب الحركات وتتلاحق الأوضاع ، فتتوالى الصور على تلك القوى الجسمانية المعبّر عنها عندهم :
بالنفوس الفلكية « 1 » ، ويتواتر الفيض على الموادّ متتاليةً حسب استعدادها للصور
هامش
( 1 ) قارن : اللمحات ( ضمن الرسائل الثلاث لشيخ الإشراق ) 163 ، المباحث المشرقية 1 : 504 ، شرح الإشاراتللطوسي 3 : 116 ، مطالع الأنظار 292 ، حاشية الجرجاني على المطالع 292 وما بعدها ، أسرار الآيات 111 ، الحكمة المتعالية 6 : 295 و 7 : 124 ، مقدّمة الشواهد الربوبية 238 - 239 ، گوهر مراد ( فارسي ) 121 ، كشّاف اصطلاحات الفنون 2 : 1398 و 1399 .