والقدر محيط بالواقع مشتمل عليه .
سوى أنّ العناية لا محلّ لها ؛ إذ ليس هي سوى علمه ( تعالى ) بذاته الذي هو حضوره لذاته على وحدتها الذاتية وما يلزم لحضرته من التعيّنات اللازمة لذاته بالمرتبة التفصيلية .
وتلك الحقيقة الأحدية اقتضت أوّل ما اقتضت من تعيّناتها جوهراً روحانيّاً يسمى : بالروح الأوّل ، و : العقل الأوّل ، و : القلم الأعلى ، وغير ذلك .
ثمّ تسلسلت الموجودات مجرّدة ومادّية طولية وعرضية على ترتيب الأنوار المتعاكسة في المرايا المتقابلة على ما ذكره حكماء الإشراق « 1 » ممّا لا يتّسع المقام لذكره .
سوى أنّ ذلك الجوهر المجرّد هو روح العالم ، وفيه تنتقش جميع صور الأشياء على ما عليه نظامه وهيئاتها وكمالاتها على وجه كلّي ، والباري يعلمه بتمامه مع الصور الثابتة فيه بأعيانها ، لا بصور زائدة عليها ، بل بمجرّد حضورها له كحضور منشئات النفس لها ، وذلك الحضور هو العناية العامّة .
فإذا تدبّرت هذه النظرية وأحطت علماً بصفايا هذه الجملة ظهر لك أنّ العناية لا محلّ لها .
الثاني : في محلّ القضاء .
حيث ثبت وجود مجرّد قادر قاهر حيٍّ وبه حياة كلّ موجود وكيانه ، أمكنك من هنا أن تتفطّن وتحصّل البرهان على وجود وسائط في الفيض .
وهي جواهر مجرّدة عن الموادّ منزّهة عن الفساد خالية عن القوّة
هامش
( 1 ) لاحظ الألواح العمادية ( ضمن الرسائل الثلاث لشيخ الإشراق ) 37 - 39 .