المثل الجلي ، فليكن الملك هو مالك الملك ، وعزيمته على وضع النواميس لصالح من في قبضته هي العناية الأُولى ، والكاتب بين يديه هو القلم الأعلى ، واللوح الذي رسم فيه الكلّيات وسلسلة الأسباب والمسبّبات هو لوح القضاء ، والآخر الذي قدّر وفصّل فيه الاختصاصيات وأعيان الموجودات ومجاري الكائنات هو لوح القدر ( لوح المحو والإثبات ) ، وعلى نحو ذلك فقس سائر خواصّ التمثيل .
[ بيان المسألة بعدّة أُمور ]
ونحن - بعونه ( تعالى ) - نفصّل لك هذه الجملة ، ونوضّح بعض تلك المبهمات على طراز الصناعة ولسان العلم ، ونضع بيانها في عدة أُمور :
الأوّل : في العناية الأُولى ، والقضاء والقدر ، والفرق فيما بينها .
أمّا القضاء فهو عبارة عن : ثبوت صور جميع الأشياء على وجهٍ كلّي في مجرّدٍ نسمّيه : بالعالم العقلي .
والقدر عبارة عن : حصول صور الموجودات على وجه جزئي في مجرّدٍ نسمّيه : بالعالم النفسي . أعني : ما يرتبط بعض الارتباط بالمادّة ، ولا يكون مجرّداً عنها بتاتاً كالأوّل .
ولكن ذلك الحصول والارتسام مطابق لما في الخارج من الكوائن المترتّبة مستنداً لأسبابها واجبةً بها لازمةً لأوقاتها .
أمّا العناية الأُولى فهي عبارة عن : إحاطة علمه ( تعالى ) بالكلّ إحاطة كلّية تامّة في مقام الكشف التفصيلي .
فهي محيطة بالقضاء مشتملة عليه ، وهو مشتمل على القدر محيط به ،