أن يحبّ الإنسان لأخيه ما يحبّ لنفسه « 1 » .
ولكن من أنعم النظر وأمعن التدبّر فيها والفكر ووصل إلى غور لوازمها ومعانيها ، تيقّن أنّه ليس لهذه الصفة مصداق ، بل لم تقع في الخارج لسواهم وسوى أمثالهم من خاصّة اللَّه وإن بلغ العبد ما بلغ من كرم الأخلاق ، فإنّ لازمها انتفاء الحسد والعجب والكبر وغير ذلك من الرذائل ، بل لازمها أيضاً ثبوت جملة من الفضائل التي منها المشاركة والمساواة فيما في يد كلٍّ منهما للآخر من الغنى والثروة ، إلى غير ذلك ممّا لا يخفى على الفطن العارف .
وأمّا نحن اليوم ( عافاك اللَّه ) فليتنا وعسانا نكفّ عن غيرنا شرّنا وأذانا !
وكيف نكفّ وها نحن نهشّ إلى الغلبة ، فلا نزال ننهش وننبش قبور المعائب لنهتك إخواننا ، فنفرح بذلك ونبتشّ !
فأين نحن ( رعاك اللَّه ) وهذه المآثر ، وقد ذهبت ، وذكرها اليوم ذهاب أمس الدابر ؟ !
فالحديث بها عند الناس في هذا العصر سخافة ، حتّى كأنّهم يحسبونها
هامش
( 1 ) راجع : مسند أحمد 4 : 70 ، أمالي الطوسي 508 ، كنز العمّال 5 : 460 ، بأدنى تفاوت .