تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
و ( سلطان المحقّقين الطوسي ) « 1 » ( شكر اللَّه مساعيهم الجميلة وضاعف في حقّهم ألطافه الجزيلة ) . ونحن نبدي عذرهم في إهمال ذينك الجزءين المندرجين في الأصل الذي ذكرناه ، فإنّه متشعّب الجهات مختلف الوجوه متشتّت المسائل ، ينطوي كثير منه في تضاعيف العلوم ، جملة منه في الفقه ، وكثير منه في الأخلاق ، وبعض في الطبيعيات ، فلا يكاد يُضبط ؛ لاتّساعه وتشتّت أصنافه وأنواعه . ولكنّك إذا أدمنت النظر في كلمات مولانا أمير المؤمنين وتصفّحتها بالتأمّل والتدبّر ، فسوف تجد فيها من قوانين العدل وموازين القسط التي ينبغي أن يعامل الإنسان بها غيره من سائر طبقات المخلوقين ، بل يجب على كلّ طالب شأوٍ من الكمال أن يُنعم النظر في جميع الخلائق - على اختلافهم - من : القريب والبعيد ، والطارف والتليد ، والولد والذراري ، والأزواج والسراري ، والأهل والعشيرة ، والآباء والأُمّهات ، والأُخوان والأخوات ، والأصدقاء والأصحاب ، والأقران والأخدان . فيستوفي من كلّ واحد من هؤلاء حقوقه التي له عليهم - ولو
هامش
( 1 ) الخواجة نصير الدين محمّد بن محمّد الطوسي ، فيلسوف بارز وعالم رياضي كبير وفلكي بارع . ولد في طوس سنة 597 ه ، وكان واسع الاطّلاع وعميق الثقافة ، وهو أوّل من ساهم في تطوير الترجمة ، فنقل إلى العربية كلّاً من : إقليدس ، بطوليماوس ، ثيودوسيوس ، وغيرهم . وكان من تتلمذ عليه : كمال الدين ميثم البحراني ، وأفضل الدين الكاشاني . وكان عالِم الفلك الخاصّ للحاكم نصير الدين عبد الرحيم الإسماعيلي ، وقد سجن في قلعة الموت بينما كان يحاول الالتحاق ببلاط الخليفة في بغداد . واتّخذه هولاكو خان عام 1258 م مستشاراً خاصّاً عندما هاجم بغداد ، وقد بنى مرصداً عظيماً في مراغة ، ودافع عن ابن سينا ضدّ هجمات فخر الدين الرازي . من جملة مؤلّفاته : تجريد العقائد ، قواعد العقائد ، أوصاف الأشراف . توفّي ببغداد سنة 672 ه . ( أبجد العلوم 2 : 94 ، روضات الجنّات 6 : 301 - 319 ، موسوعة أعلام الفلسفة 2 : 66 - 67 ) .