تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
أُخرى ، كما سيتّضح لك ذلك إن شاء اللَّه . وإلّا فهم قائلون : بأنّه ( جلّ شأنه ) متّصف بالعدل منزّه عن الظلم « 1 » . كيف ! والكتاب العزيز طافح بذلك على وجه الصراحة والنصوصية « 2 » بحيث لا يصحّ من مسلم إنكاره .

[ مباحث الحسن والقبح العقليّين ]

نعم ، لهم مذهب يستلزم ذلك لزوماً بتيّاً ويؤدّي إليه أداءً بديهيّاً . . وذلك أنّهم أنكروا الحسن والقبح العقليين « 3 » ، بمعنى : أن يكون للعقل حكم بأحد الأمرين على الأفعال بذواتها وأنفسها ، مع قطع النظر عن كونها ملائمة للطبع أو منافرة له بتحصيل غرض أو مصلحة أو دفع مضرّة ومفسدة أو اعتياد عرفي أو انقياد ديني يوجبان الأُلفة أو النفرة . فالأفعال عندهم بالذات ومع قطع النظر عن تلك الجهات شرع سواء لا
هامش
( 1 ) انظر : اللمع 69 - 91 ، الفصل لابن حزم 2 : 382 - 385 ، شرح المواقف 8 : 195 . ( 2 ) مثل قوله ( تعالى ) :« وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ »( سورة النساء 4 : 58 ) ، وقوله ( تعالى ) :« قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ »( سورة الأعراف 7 : 29 ) ، وقوله ( تعالى ) :« إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ »( سورة النحل 16 : 90 ) ، وقوله ( تعالى ) :« إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ »( سورة المائدة 5 : 42 ، وسورة الحجرات 49 : 9 ، وسورة الممتحنة 60 : 8 ) . ( 3 ) راجع : الإرشاد للجويني 228 و 234 ، الاقتصاد للغزالي 102 و 115 و 116 و 118 ، قواعد العقائد 197 و 204 و 205 ، الأربعين في أُصول الدين 1 : 346 ، الإحكام للآمدي 1 : 120 - 121 ، قواعد المرام 104 ، أنوار الملكوت 105 ، مطالع الأنظار 401 ، الاعتصام 589 ، شرح المقاصد 4 : 282 - 283 ، شرح المواقف 8 : 181 و 183 و 186 ، شرح الباب الحادي عشر 26 . مع العلم بأنّ بعض الكتب المذكورة هنا إنّما نقلت عنهم هذا الرأي فقط دون التبنّي له .
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 343 | الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء / محمد جاسم الساعدي