بالمناواة لهم والمعاناة - ويوفّيهم حقوقهم التي لهم عليه ، كلٌّ بمكانه وعلى قسطه وميزانه ، بتعيين عقل مطاع ، أو عرف متّبع ، أو شريعة عادلة ، أو أخلاق فاضلة ، أو غير ذلك من نافذ الحكم في سنّة طلب السعادة وتحصيل الكمال . ولا يزال عاملًا على الأخذ بهذه القوانين والكيل بتلك الموازين مع كافّة أهل بلده ومصره ، بل سائر أبناء عصره ، بل ومع السلطان والرعايا ، والأُمراء والسرايا ، بل متنازلًا إلى أسفل من ذلك حتّى ولو من غير هذا الجنس من : الحيوان والنبات ، والأثاث والعقار ، والعروض والنقود ، والمعاملات والعقود .
تجد كلّ ذلك قد أجرى ذلك الإمام العادل سنّة العدل فيه ، وبيّن ما يوجبه النصف في معاملته ويقتضيه .
تجده بين غضون كلماته وفي تضاعيف خطبه وكتبه ودعواته ، مؤتلفة في تفاريق وصاياه وعهوده ، مجموعة في جوامع كلمه وعقوده ، مفصّلة في تفاصيل فصوله لدقيقه وجليله .
ولكن الميزان في ذلك كلّه والضابطة الجامعة لفرعه وأصله : ما أشار إليه في بعض فصول تلك الوصيّة التي مرّ عليك بعضها ، وذاك قوله عليه السلام : « يا بُنيّ ، اجعل نفسك ميزاناً فيما بينك وبين غيرك ، فاحبب لغيرك ما تحبّ لنفسك ، واكره له ما تكره لها ، ولا تظلم كما لا تحبّ أن تُظلم ، وأحسن كما تحبّ أن يُحسن إليك ، واستقبح من نفسك ما تستقبح من غيرك ، وارض من الناس بما ترضاه لهم من نفسك » « 1 » .
وقوله عليه السلام من جملتها في بعض تفاصيل تلك الحقوق : « قارن أهل الخير
هامش
( 1 ) نهج البلاغة 397 .