الإشارة « 1 » .
ثمّ إنّ ما بسطنا الكلام فيه من ( العدل الأخلاقي ) وإن كان خارجاً عمّا عُقد له هذا الفصل - أعني به : الثالث المتكفّل لبيان ( العدل الاعتقادي ) بالأصالة - إلّا أنّه - بفضل اللَّه - ما جاء خارجاً عن خطّة هذه الرسالة ، كما ينبّه عليه تسميتها :
( بالدعوة الإسلامية ) .
فإنّا وجدنا من العدل لنا أعدل شاهد ، وعددنا من شرف مساعي ذلك المذهب ما هو أقوى معين على صحّته ومساعد .
وبعد أن محضناك النصيحة ونصبنا لك في العقائد والأخلاق موازين العدل الصحيحة ، فلنعد إلى الأصل فيما عُقد له هذا الفصل من :
العدل الاعتقادي
[ اتّصاف الواجب بالعدل عند جميع المسلمين ]
فنقول - ومن اللَّه المعونة - : إنّه قد اتّفقت قاطبة المسلمين - على اختلاف مذاهبها وأذواقها ومشاربها - على اتّصاف ذاته ( تعالى ) بالعدل في الجملة « 2 » ، بل ظنّي أنّ ذلك مذهب كلّ من يقول بثبوت الفاعل المختار في المبدأ ، حتّى الأشاعرة .
وجعلهم في مقابلة العدلية إنّما هو باعتبار لازم قولهم ومذهبهم في مسألة
هامش
( 1 ) هذا من الأمثال المولّدة . لاحظ مجمع الأمثال 1 : 321 .
( 2 ) قارن : شرح الأُصول الخمسة 82 و 203 ، الفصل لابن حزم 3 : 137 ، الاقتصاد للطوسي 84 ، الاعتقادات للراغب 28 - / 29 ، الأربعين في أُصول الدين 1 : 351 ، أنوار الملكوت 152 ، نهج الحقّ 85 ، شرح المقاصد 4 : 224 ، التحفة العسجدية 10 ، دلائل الصدق 3 : 7 .