تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
تكن منهم ، وباين أهل الشرّ تبن عنهم ، وحفظ ما في يديك أحبّ إليّ من طلب ما في يد غيرك ، ومرارة اليأس خير من الطلب إلى الناس ، والحرفة مع العفّة خير من الغنى مع الفجور ، وظلم الضعيف أفحش الظلم » « 1 » . إلى أن قال : « لا خير في معين مهين ، ولا في صديق ضنين . احمل نفسك من أخيك عند صرمه على الصلة ، وعند صدوده على اللطف والمقاربة ، وعند جموده على البذل ، وعند شدّته على اللين ، وعند جرمه على العذر ، حتّى كأنّك له عبد وكأنّه ذو نعمة عليك . وإيّاك أن تضع ذلك في غير موضعه ، أو أن تفعله بغير أهله » « 2 » . ثمّ ذكر عليه السلام جملة من حقوق الأُخوان ، وكيف ينبغي معاملتهم ، ومعاملة الأهل والعشيرة والنساء والخدم ، وغير ذلك . فليرجع إليها « 3 » لتهذيب نفسه من أراد اللَّه به وأراد لنفسه خيراً . ومثل ذلك كثير في كلماته وكلمات أولاده المعصومين ، بحيث إنّهم عليهم السلام ما تركوا حقّاً من تلك الحقوق إلّاوقد أوضحوا سبيله وبيّنوا صفوته ونخيله وخالصه ودخيله وتراجيحه وتعاديله . ولكن القول الجامع الفصل في هذا الأصل هو : ما تقدّم من قوله عليه السلام : « اجعل نفسك ميزاناً فيما بينك وبين غيرك . . . » الخ . وقد تكثّرت هذه الكلمة الشريفة في ما ورد عن نبيّنا وأئمّتنا عليهم السلام ، وهي « 4 » :
هامش
( 1 ) نهج البلاغة 402 . ولكن عبارة : ( قارن . . . عنهم ) وردت آخر الفقرة المذكورة . ( 2 ) نفس المصدر السابق ونفس الصفحة . ( 3 ) لاحظ المصدر السابق 403 - 405 . ( 4 ) ومن هنا قال أحد طلّاب الحقيقة والباحثين عنها ( صاحب الكوخ الهندي ) : ( اعمل مع الناس ما تريد أن يعمل‌الناس معك ) . وقد أُعجب الغربيّون بهذه الكلمة ، وما ذلك إلّالحرمانهم من النظر في كلمات أهل بيت العصمة وباب الرحمة ومعادن الحقيقة وأئمّة الخليقة . وإلّا فأنت تجد وتحسّ بمقدار التفاوت بينها وبين ما قدّمنا نقله من كلمات أمير المؤمنين عليه السلام في قوله : « اجعل نفسك ميزاناً بينك وبين غيرك . . . » الخ . حيث ترى أنّ التفاوت بينهما لا يقاس بمقياس ولا يوزن بميزان . وأنّى يُقاس الحصى بالمرجان ، أو هُوّة الكون بكيوان ؟ ! فتدبّر ( رعاك اللَّه ) واعرف أهل اللَّه تنال السعادة إن شاء اللَّه . ( منه رحمه الله ) .