والوفور بحيث لا تكاد تحصي كلّياتها - فضلًا عن جزئيّاتها - الأرقام ، ولا تعدّها ألسنة ولا أقلام .
وحقّ تفاصيلها أن تذكر في جزئي الحكمة العملية ، أعني : تدبير المنزل وسياسة المدن .
ولكنّهم ما ذكروا فيها إلّاأيسر اليسير ، وما ليس هو إلّاكالقطرة من البحر الغزير . .
مضافاً إلى قلّة من صنّف فيهما بحسب ما بأيدينا اليوم من تصانيف القوم .
ولم أعثر في ذلك إلّاعلى كلمات قلائل أو موجزات رسائل للمعلّم الأوّل وأُستاذه « 1 » من اليونانيّين ، و ( أبي نصر ) « 2 » و ( أبي علي ) « 3 » من الإسلاميّين ، وبعض
هامش
( 1 ) المقصود به أفلاطون الحكيم . راجع ترجمته في ص 240 ه 3 .
( 2 ) أبو نصر محمّد بن محمّد بن طَرخان بن أُوزلغ الفارابي المعروف بالمعلّم الثاني ، من أكبر فلاسفة المسلمين .
تركي الأصل ، ولد في فاراب على نهر جيحون سنة 260 ه ، وانتقل إلى بغداد ، فنشأ فيها وألّف بها أكثر كتبه ، ورحل إلى مصر والشام ، واتّصل بسيف الدولة الحمداني .
كان يحسن اليونانية وأكثر اللغات الشرقية المعروفة في عصره .
يقال : إنّ الآلة الموسيقية المعروفة بالقانون من وضعه .
كان زاهداً لا يحفل بأمر مسكن أو مكسب مائلًا إلى الانفراد .
توفّي بدمشق سنة 339 ه .
من كتبه : الفصوص ، إحصاء العلوم ، آراء أهل المدينة الفاضلة ، إحصاء الإيقاعات ، الموسيقى الكبير ، الآداب الملوكية ، مبادئ الموجودات ، السياسة المدنية ، الخطابة .
هذا ، وقد تُرجم كتابه الفصوص إلى الألمانية ، وتُرجم كتاب مبادئ الموجودات إلى العبرية .
وللأساتذة : ( عبّاس محمود العقّاد وإلياس فرح ومصطفى عبد الرزّاق ) كُتب في سيرته .
( وفيات الأعيان 5 : 153 - 157 ، البداية والنهاية 11 : 224 ، دائرة المعارف الإسلامية 1 : 407 - 412 ، الأعلام للزركلي 7 : 20 ، موسوعة أعلام الفلسفة 2 : 126 ) .
( 3 ) تقدّمت ترجمة الشيخ الرئيس في ص 158 ه 1 .