الأموات » « 1 » .
إلى أن قال عليه السلام لولده : « وجدتك بعضي ، بل وجدتك كلّي حتّى كأنّ شيئاً لو أصابك أصابني ، وكأنّ الموت لو أتاك أتاني ، فعناني من أمرك ما يعنيني من أمر نفسي ، فكتبتُ إليك مستظهراً إن أنا بقيت لك أو فنيت : فإنّي أُوصيك بتقوى اللَّه - أي بُنيّ - ولزوم أمره وعمارة قلبك بذكره والاعتصام بحبله . وأيّ سبب أوثق من سبب بينك وبين اللَّه إن أنت أخذت به ؟ ! » « 2 » .
ثمّ قال في فصل آخر - بعد كلام طويل - : « واعلم - يا بُنيّ - أنّ أحبّ ما أنت آخذ به إليّ من وصيتي تقوى اللَّه ، والاقتصار على ما فرضه عليك ، والأخذ بما مضى عليه الأوّلون من آبائك والصالحون من أهل بيتك » « 3 » .
ثمّ - بعدما أمره بالعدل مع اللَّه وأداء حقّه إليه بالتقوى - عطف القول على حقوق النفس في تأديبها وتدريبها إلى ما فيه سلامتها وسعادتها في الدارين واستقامتها .
فقال ( صلوات اللَّه عليه ) : « أحيي قلبك بالموعظة ، وأمته بالزهادة ، وقوّه باليقين ، ونوّره بالحكمة ، وذلّله بذكر الموت ، وقرّره بالفناء ، وبصّره فجائع الدنيا ، وحذّره صولة الدهر وفحش تقلّب الليالي والأيّام ، واعرض عليه أخبار الماضين ، وذكّره بما أصاب من قبلك من الأوّلين ، وسر في ديارهم وآثارهم ، فانظر فيمَ فعلوا وعمّا انتقلوا وأين حلّوا ونزلوا ، تجدهم قد انتقلوا عن الأحبّة
هامش
( 1 ) نهج البلاغة 391 . وورد : ( المستسلم للدنيا ) بدل : ( المستسلم للدهر ) ، و : ( نصيب ) بدل : ( نصب ) ، ووردت زيادة : ( الساكن مساكن الموتى والظاعن عنها غداً ) بعد : ( المستسلم للدنيا ) .
( 2 ) المصدر المتقدّم 391 - 392 . وورد : ( فكتبت إليك كتابي مستظهراً به ) بدل : ( فكتبت إليك مستظهراً ) .
( 3 ) المصدر السابق 394 .