تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
فإذا بلغ العبد إلى هذا المقام فقد أدّى المخلوق حقوق الخالق ، وخرج ممّا له عليه ، وقام بميزان العدل فيما بينه وبينه . وهذه هي المرتبة العليا والغاية القصوى التي عرفت أنّها لا تحصل إلّا لخاصّة عباده . ثمّ تتنازل مراتب التقوى إلى حيث يكون العبد ظالماً لجميع حقوق ربّه ، حتّى يموت - والعياذ باللَّه - مستغرقاً بذنبه غاصباً لجميع ما جعله اللَّه أمانةً في يده . عصمنا اللَّه بمنّه ولطفه ، فإنّه لا عصمة إلّابسببه ، ولا توفيق إلّابه « 1 » . وأمّا الميزان والضابطة الكلّية في : الأصل الثالث : أعني : حقوق المخلوق التي عرفت أنّها في غاية الكثرة
هامش
( 1 ) ولا يذهبنّ عليك أنّ أوّل حقوق اللَّه على عبده : الإقرار له بالربوبية ، والاعتراف له بالوحدانية ، وأن لا يشرك بعبادة ربّه أحداً ، ولا يتّخذ من دونه ملتحداً . وهذا هو جماع حقوق اللَّه وأصل التقوى وأساسها ، ولا ينفع شيء من الأعمال الصالحة بدونه . وإذا أشرك العبد - والعياذ باللَّه - ولو بالشرك الخفي الذي هو أخفى من دبيب النملة على الصفا ، فقد ظلم ربّه وبخس جميع حقوقه . وآية ذلك قوله ( تعالى ) :« لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ». والتقوى بجميع شؤونها إنّما تتحقّق وتحصل بعد هذا الأصل . وآية ذلك ما تكرّر من قوله ( تعالى ) :« الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ »، وقوله ( تعالى ) :« آمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا »الآية ، فراجع وتدبّر . ( منه رحمه الله ) . أقول : بالنسبة للآيات الثلاث التي ذكرها المصنّف رحمه الله فلاحظ على الترتيب : الآية الأُولى : سورة لقمان 31 : 13 . الآية الثانية : سورة البقرة 2 : 25 ، 82 ، 277 ، وسورة آل عمران 3 : 57 ، وسورة النساء 4 : 57 ، 122 ، 173 . أمّا بالنسبة للآية الثالثة فقد وردت كثيراً في تضاعيف القرآن الكريم .