تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
الماء سماء الرحمة ، ولا يحصل لها شيء من مراتب العدل قبل تحصيل هذه المرتبة ، ولا تبلغ منزلًا من منازل السعادة قبل قطع هذه المرحلة . بل من نالها فقد نال السعادة كلّها ؛ فإنّها تستدعيها وتستلزمها وتقتضيها :
« وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى »
« 1 » . وقد أشار عليه السلام إلى وظيفة هذا الأصل وميزان العدل فيه . وفي الأصل الثاني - أعني : حقّ الخالق - بعهده إلى ( مالك الأشتر ) الذي مرّت الإشارة إليه ، وبدأ به ، وجعله أوّل عهوده ووصاياه نظراً إلى تقدّمه بحسب الشرف والرتبة وإن كان الأوّل في تقسيمنا متقدّماً بحسب التحقّق في الخارج ، فلكلٍّ وجهٌ . قال ( سلام اللَّه عليه ) : « بسم اللَّه الرحمن الرحيم . هذا ما أمر به عبداللَّه عليٌّ أمير المؤمنين مالك بن الحارث الأشتر في عهده إليه حين ولّاه مصر جبوة خراجها ، وجهاد عدوّها ، واستصلاح أهلها ، وعمارة بلادها ، أمره بتقوى اللَّه وإيثار طاعته واتّباع ما أمر به في كتابه من فرائضه وسننه التي لا يسعد أحد إلّا باتّباعها ، ولا يشقى إلّابجحودها وإضاعتها ، وأن ينصر اللَّه ( سبحانه ) بيده وقلبه ولسانه » « 2 » . ثمّ ذكر حقّ النفس وميزان العدل فيها ، فقال : « وأمره أن يكسر نفسه عند الشهوات ، ويزَعها عند الجمحات ، فإنّ النفس لأمّارةٌ بالسوء إلّاما رحم اللَّه « 3 » » « 4 » .
هامش
( 1 ) سورة النازعات 79 : 40 - 41 . ( 2 ) نهج البلاغة 426 - 427 . وورد : ( جباية ) بدل : ( جبوة ) ، و : ( مع جحودها ) بدل : ( بجحودها ) ، وورد تقديم : ( قلبه ) على : ( يده ) . ( 3 ) يشير عليه السلام إلى قوله ( تعالى ) من سورة يوسف ( 12 : 53 ) :« إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي ». ( 4 ) نهج البلاغة 427 . ولكن ورد : ( أمّارة ) بدل : ( لأمّارة ) .