تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
سور ، فإنّها لانتهاز الفرصة من ورائها ، وقد استدارت عليها بعيونها ورقبائها ، وهي لا تنفكّ تجهد إمّا لزوالها ، أو لذهاب شرف استقلالها . فلا يغرّنّها ما تبدي لها من الملق والبشاشة ، فما هي إلّالانتزاع ما أبقت فيها من الرمق والحشاشة :
إنّ العدوّ وإن أبدى مسالمة * إذا رأى منك يوماً فرصةً وثبا
فليبذل الجدّ والجهد أهلُ الحلّ والعقد في نشر لواء العدل وبثّ روحه في الممالك ، ولتجهد أن تعدل إلى العدل بطباع من تعوّد من أُمرائها على خلاف ذلك ، وإلّا فلتقطعه ولو بقلعه من أُسّ بنائه ؛ فإنّ الظالم في الأرض كالعضو الفاسد في البدن ، قطعه - إذا عسر علاجه - خير من إبقائه ، والعادل هو الحياة للأوطان وناموس السعادة والعمران ، وبه تلتئم الشعوب وتتألّف القلوب ، وتسعد المملكة وتقوى الملكة . وليس العدل - كما عرفت - سوى أداء الحقوق ، وترك الميل والإجحاف ، ومعاملة كلٍّ بما يستحقّه من الموازنة والإنصاف .

[ تعيين موازين العدل حسب الحقوق وبيان ضابطتها ]

وميزان العدل واللباب في هذا الباب ما امتنّ ببيانه وتفصيله أعدل سياسيٍّ عالِمٍ في العالَم ، ومن هو - بعد أخيه - سيّد ولد آدم ، إمام الموحّدين ويعسوب « 1 » الدنيا والدين ، في خطبة ذكر فيها جملًا من حقوق الرعيّة على الملوك والأُمراء ، وحقوق كلٍّ على الآخر من هؤلاء وهؤلاء ، ونصب فيها موازين القسط وقوانين
هامش
( 1 ) اليعسوب : أمير النحل وفحلها . ( العين للفراهيدي 1 : 342 ) .