يسير إلّاوقد بثّ ملكها بالعدل روح السعادة والرقي فيها ، وأجرى عيون الحياة في مجاريها ، وطبع على العدل بسيرته العادلة طباع جميع أُمرائه ووزرائه ، وجمع على الصدق والأمانة أهواء سائر خزّانه وأُمنائه ، وكال النصيحة والخلوص لكافّة نوّابه ووكلائه ، وزرع في ضمائر رعيته زروع الإخاء والاتّحاد ، ونثر في ألواح قلوبهم بذور الطاعة له والانقياد ، وقادهم بأشطان « 1 » المحبّة والهوى إلى سبيل الهدى والرشاد .
وحين إذ يتوافق على العمل بالعدل الرئيس والمرؤوس ، ويتطابق على لزوم المعاملة به السائس والمسوس ، ويتعامل بميزانه الملك والرعيّة ، ويتواصل بعنوانه السري والسريّة ، وتنتقش برسمه الصحائف والألواح ، وتنتعش باسمه الأشباح والأرواح ، حتّى تعود الرعيّة جسماً والرئيس لها رأساً ، لا بل حياةً ونفساً ، لا بل عقلًا مدبّراً وحسّاً .
ذاك حيث يكون الرأس رأساً موافقاً ، والجسم للرأس مطابقاً ، لا كرأس جمل على جسم شاة ، أو رأس شاة على جسم جمل !
فإذا كانت الحال على تلك الصفة فهنيئاً لتلك الأُمّة بالعيش الهني والشرف السني ، والطالع السعيد والزمن الرغيد ، والمجد المؤبّد والذكر المخلّد ، والرُقي والسعادة والحسنى من اللَّه والزيادة ، والعزّة والمِنعة والعلوّ والرفعة ، والجموع والقوّة والسطوع والسطوة ، وإذعان الممالك والأُمم وخضوع العرب لها والعجم ، والعيش على الصدق والوفاء عيشة إخوان الصفاء على الموازرة والمعاضدة والمشاورة والمساعدة والمساواة والموازنة والمؤاخاة والمعاونة ، في ثروة
هامش
( 1 ) الشَطَن : الحبل . قال الخليل : ( هو الحبل الطويل ) . ( صحاح اللغة 5 : 2144 ) .