وأعظم ما افترض ( سبحانه ) من تلك الحقوق : حقّ الوالي على الرعيّة ، وحقّ الرعيّة على الوالي .
فريضة فرضها اللَّه ( سبحانه ) لكلٍّ على كلٍّ نظاماً لأُلفتهم وعزّاً لدينهم .
فليست تصلح الرعيّة إلّابصلاح الولاة ، ولا تصلح الولاة إلّاباستقامة الرعيّة .
فإذا أدّت الرعيّة إلى الوالي حقّه ، وأدّى الوالي إليها حقّها ، عزّ الحقّ بينهم ، وقامت مناهج الدين ، واعتدلت معالم العدل ، وجرت على أذلالها « 1 » السنن ، فصلُح بذلك الزمان ، وطُمع في بقاء الدولة ، ويئست مطامع الأعداء .
وإذا غلبت الرعيّة واليها ، وأجحف الوالي برعيّته ، اختلفت هنالك الكلمة ، وظهرت معالم الجور ، وكثر الإدغال « 2 » في الدين ، وتُركت محاجّ السنن ، فعُمل بالهوى ، وعُطّلت الأحكام ، وكثرت علل النفوس ، فلا يُستوحش لعظيم حقٍّ عُطّل ، ولا لعظيم باطل فُعل ، فهنالك تذلّ الأبرار ، وتعزّ الأشرار » « 3 » .
إلى أن قال ( صلوات اللَّه عليه ) في وصف نفسه ليكون قانوناً لولاة العدل من بعده :
« وإنّ من أسخف حالات الولاة عند صالحي الناس أن يُضنّ بهم حبّ الفخر ، ويُوضع أمرهم على الكبر . وقد كرهت أن يكون جال في ظنّكم أنّي أُحبّ الإطراء واستماع الثناء .
هامش
( 1 ) أذلال الطريق : جمع ذِل ، وهو : مجرى الطريق ووسطه . ويقال : ( جرت الأُمور على أذلالها ) أي : وجوهها . ( تهذيب اللغة 14 : 293 ) .
( 2 ) الدَغَل : الفساد . يقال : قد أدغل في الأمر ، إذا أدخل فيه ما يخالفه ويفسده . ( صحاح اللغة 4 : 1697 ) .
( 3 ) نهج البلاغة 332 - 334 . ولكن ورد : ( فجعلها نظاماً ) بدل : ( نظاماً ) ، و : ( أو أجحف ) بدل : ( وأجحف ) .