تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
وأمّا نحن - إلّامن عصم اللَّه - فأشدّ بلائنا وعدواننا ليس إلّاعلى أبناء جنسنا وإخواننا :
وإنّ الذئب يترك لحم ذئب * ويأكل بعضنا بعضاً عياناً !
ثمّ إذا دبّ هذا الداء العياء في النفوس واستحكم ، واستفحل أمره في الطباع واستعظم ، ومضى عليه دور بل أدوار ، وشبّ عليه الصغار وربت عليه الكبار ، فلا محالة صعب على المهرة من ناشئة العدل علاجه ، وعسر - بعد تمكّنه - إزالته من المكامن ، بل تعذّر - ولو بأدقّ المكائن - استخراجه ، ولكن :
لا تيأسنّ وإن طالت مطالبةٌ * إذا استعنت بصبرٍ أن ترى فرجاً « 1 »
وإذا أُهمل حتّى جرى في أُصول المملكة وفروعها ، وأُمهل إلى أن سرى إلى آحادها وجموعها ، ودبّ - والعياذ باللَّه - داء الشقاق من السوق إلى الأعناق ، وراج في الأنفاق سوق الغدر والنفاق ، وارتكز في الأعماق والعروق حبّ هضم الحقوق ، وتُرك الشعب حتّى انشعب ، وقلب الملك حتّى انقلب ، والعقل حتّى اعتقُل واحتجب ، فأنا لتلك المملكة نذير مبين ، وعند جهينة الخبر اليقين « 2 » : أن سوف تثب عليها الليوث الخوادر « 3 » ، وتتعقّبها العقبان الكواسر ، لا بل تفترسها - والعياذ باللَّه - تلك النسور ، وتختلسها - إلّاإذا حفظ اللَّه - ولو كان عليها ألف
هامش
( 1 ) نُسب هذا البيت الشعري لمحمّد بن بشير الرياشي أو ابن يسير في الأغاني 14 : 40 . ( 2 ) هذا مثل يضرب للخبر والسؤال عنه ، أو للتنبيه إلى التحقّق من صحّة الأخبار ممّن لديه الخبر الصادق . والمثل‌ورد بصيغة : ( عند جفينة الخبر اليقين ) . انظر : جمهرة الأمثال 2 : 44 - 45 ، معجم الأمثال العربية 113 و 137 - 138 . ( 3 ) الخدر : أجَمَة الأسد ، ومنه : أسد خادر . ( القاموس المحيط 2 : 19 ) .