الحقّ ومكائيل العدل في السياسة وتفاصيل ما يجب على من ألقى اللَّه إليه أزمّة الرئاسة .
وهي إحدى خطبه الجوامع وآيات ( نهج بلاغته ) الساطع .
وجميع ما ذكرناه في هذا الفصل من الحثّ على العدل وفوائده وثمراته وعوائد بركاته ما هو إلّالمحة من لمحاتها ، لا بل لمعة من قبساتها ، لا بل غيض من فيضها ، لا بل ضغث « 1 » من روضها .
ألا وهي خطبته التي خطبها بصفّين « 2 » التي يقول في أوّلها عليه السلام :
« أمّا بعد ، فقد جعل اللَّه لي عليكم حقّاً بولاية أمركم ، ولكم عليّ من الحقّ مثل الذي لي عليكم .
فالحقّ أوسع الأشياء في التواصف وأضيقها في التناصف ، لا يجري لأحد إلّا جرى له .
ولو كان لأحد أن يجري له ولا يجري عليه لكان ذلك خالصاً للَّه ( سبحانه ) دون خلقه ؛ لقدرته على عباده ولعدله في كلّ ما جرت عليه صروف قضائه .
ولكنّه جعل حقّه على العباد أن يطيعوه ، وجعل جزاءهم عليه مضاعفة الثواب تفضّلًا منه وتوسّعاً بما هو من المزيد أهله .
ثمّ جعل ( سبحانه ) من حقوقه حقوقاً افترضها لبعض الناس على بعض ، فجعلها تتكافأ في وجوهها ، ويوجب بعضها بعضاً ، ولا يُستوجب بعضها إلّا ببعض .
هامش
( 1 ) الضغث : قبضة من قضبان صغار أو حشيش بعضه في بعض . ( أساس البلاغة 270 ) .
( 2 ) صفّين : موضع بقرب الرقّة على شاطئ الفرات من الجانب الغربي بين الرقّة وبالس ، كانت فيه الوقعة المشهورة بين علي عليه السلام ومعاوية سنة 37 ه . ( معجم البلدان 3 : 195 ) .