ولست - بحمد اللَّه - كذلك ، ولو كنت أُحبّ ذلك لتركته انحطاطاً للَّه ( سبحانه ) عن تناول ما هو أحقّ به من العظمة والكبرياء .
وربّما استحلى الناس الثناء بعد البلاء ، فلا تثنوا عليّ بجميل ثناءٍ ، لإخراجي نفسي إلى اللَّه وإليكم من التقيّة في حقوق لم أفرغ من أدائها وفرائض لابدّ من إمضائها .
فلا تكلّموني بما تُكلّم به الجبابرة ، ولا تتحفّظوا منّي بما يُتحفّظ به عند أهل البادرة « 1 » ، ولا تخالطوني بالمصانعة ، ولا تظنّوا بي استثقالًا في حقٍّ قيل لي ، ولا التماس إعظامٍ لنفسي ، فإنّه من استثقل الحقّ أن يقال له والعدل أن يعرض عليه ، كان العمل بهما عليه أثقل .
فلا تكفّوا عن مقالة بحقٍّ ، أو مشورة بعدل ، فإنّي لست في نفسي بفوق أن أُخطِئ ، ولا آمن ذلك من فعلي ، إلّاأن يكفي اللَّه من نفسي ما هو أملك به منّي ، فإنّما أنا وأنتم عبيد مملوكون لربٍّ لا ربّ غيره ، يملك منّا ما لا نملك من أنفسنا ، وأخرجنا مما كنّا فيه إلى ما أصلحنا عليه ، فأبدلنا بعد الضلالة بالهدى ، وأعطانا البصيرة بعد العمى » « 2 » انتهى ما أردنا التشرّف والاستنارة بنقله من هذه الخطبة الشريفة .
[ بعض الكلام في العصمة ]
يقول الملتزم بحبل ولايته المعتصم بعصمته وإمامته : إنّ اللَّه ( جلّ شأنه ) قد
هامش
( 1 ) البادرة : ما يبدر من الإنسان عند الحدّة والغضب . ( معجم مقاييس اللغة 1 : 209 ) .
( 2 ) نهج البلاغة 334 - 335 . ولكن وردت زيادة : ( أن يقال ) بعد كلمة : ( أُحبّ ) الثانية .