تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
وبالجملة : فهناك دقائق أسرار لا تحتملها عقول عامّة البشر ، ومن باح بها
هامش
هذا الخبر حسن الثناء على الرجلين ، وأنّه آخى بينهما ، وباطنهما كظاهرهما ، وسرّهما في النقاء والصفاء كعلانيتهما . . . [ وفيه ] : أوّلًا : فنمنع كونه من الأخبار الآحاد . كيف ! وقد دلّت على هذا المضمون سبعة أحاديث . . . مع أنّ الظاهر أنّه يريد من الآحاد غير ما اصطلحه أصحاب الدراية ، كما استظهره بعض المحقّقين . فلا يشمل مثل هذا الخبر ممّا ورد مسنداً برجال موثوق بها في الكتب المعتبرة المعوّل عليها . وأمّا ثانياً : فلأنّ هذا التفاوت بينهما بعد حصول الجامع بينهما لهما ، وهو الإيمان باللَّه ورسوله وخلفائه بأدنى ما يتمايز به عن المخالف ، وإنّما هذا الاختلاف في خصوصيات الأفراد المختلفة بالشدّة والضعف والنقصان والكمال والإيمان ، لا أنّ الداني فاقد للإيمان داخل في زمرة المنافقين . والسبب في التكفير أو القتل لا يلزم أن يكون شيئاً ينافي الإيمان بحسب الواقع ، بل بعدما عرفت أنّ له مراتب كان السبب عنده لهما هو المنافاة والتخالف بين المقامين وعدم تحمّل القاصر الداني وعدم إدراك عقله ما تحمّله العالي منه بدرجة وما فوقها ، أو لإدراك العالي قصوره ومباينته . . . وأمّا ثالثاً : فلأنّ هذا التوجيه لا ربط له بصدر الحديث من ذكر التقية وتفريع ذلك على تشديد الأمر فيها بالإشارة مع ما بينهما من المؤاخاة والمصاحبة . . . وأمّا رابعاً : فلأنّ هذا التأويل يأباه صريحاً قول علي عليه السلام لأبي ذرٍّ - كما يأتي - : « لو حدّثك سلمان بما يعلم لقلت : رحم اللَّه قاتل سلمان » ، وكذا قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « لو عرض علمك على مقداد لكفر » . ومن جميع ذلك ظهر ما في كلام الفاضل الطبرسي في شرح الكافي ، حيث قال : المراد بما في قلب سلمان العلوم والأسرار ، ومنشأ القتل هو الحسد والعناد . وفيه مبالغة على التقية من الأخوان فضلًا عن أهل الظلم والعدوان . وجه الضعف : ما عرفت من عدم تماميته فيما دلّ على العكس ، وأنّ السبب عدم التحمّل لا التمنّي ) . ( نفس الرحمان 225 - 229 ) . هذا ، ولكن الذي ذكرته بعض المصادر أنّ المؤاخاة كانت بين أبي ذرٍّ والمنذر بن عمرو الخزرجي ، وأنّ المؤاخى مع سلمان كان هو الصحابي المعروف بأبي الدرداء . راجع : السيرة النبويّة لابن هشام 2 : 119 - 120 ، صفوة الصفوة 1 : 535 - 536 ، أُسد الغابة 2 : 331 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 9 : 222 . ولكن ما يثبت المتن - أي : المؤاخاة بين سلمان وأبي ذرٍّ - ما هو مذكور في : الكافي 8 : 162 ، بحار الأنوار 22 : 345 ، نفس الرحمان 373 - 374 ، وغيرها من المصادر .
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 280 | الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء / محمد جاسم الساعدي