تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
استباحوا دمه وقالوا : إنّه ألحد وكفر :
بالسرّ إن باحوا تباح دماؤهم * وكذا دماءُ العاشقين تباحُ
فلذلك كتمناها في الصدور وأرخينا دونها الحجب والستور مكتفين من ذلك بقوله ( تعالى ) :
« سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ »
« 1 » .

[ هل صفات الواجب هي عين ذاته أو لا ؟ ]

ولكن لا يذهبنّ عليك ( أحسن اللَّه مذهبك ) أنّ هنا - أعني : في مبحث الصفات - مطلب لابدّ من بيانه والتنبيه عليه ، وإلّا فالتوحيد بدونه لا يخلو عن شائبة شرك . ونحن أيضاً نقنع منه بالاختصار والإجمال ، ولكن على نحو يتّضح به الحال وترتفع به المحاذير . وذلك أن تعلم : أنّ صفاته ( جلّت عظمته ) منتزعة من حاقّ ذاته ونفس وجوده وثبوته وحاقّ حقيقته المقدّسة عن شائبة التركيب والالتئام ولوثة التحليل والانقسام وخسّة التأليف والانضمام ، بل ذاته البسيطة التي هي في أشدّ وأقوى ما يكون من الوحدة والبساطة - مع ما هي عليه من الشمول والسعة والإحاطة - منشأ لانتزاع تلك الصفات من غير تكثّر أو تركّب في الذات أو شيء زائد عليها خارج عنها هو منشأ انتزاع تلك الكمالات . فالعجب حينئذٍ ممّن ذهب إلى : زيادة الصفات على الذات من أهل
هامش
( 1 ) سورة الصافّات 37 : 180 - 182 .