يقول سيّد أولياء اللَّه علي عليه السلام : « هذا ، وقد آخى بينهما رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فما ظنّك بغيره ؟ ! » « 1 » .
هامش
( 1 ) انظر : بصائر الدرجات 25 ، الكافي 1 : 401 ، الاختصاص 12 ، رجال الكشّي 1 : 70 .
وروي هذا الحديث عن السجّاد عليه السلام في المصدر الثاني ، وعن علي عليه السلام في المصدر الأخير ، بأدنى تفاوت . ولا بأس في المقام من نقل كلام المحدّث النوري قدس سره ، حيث قال ناقلًا في بداية كلامه تعليق الحافظ البرسي : ( . . . لأنّ صدر أبي ذرٍّ ليس بوعاء لما في صدر سلمان من أسرار الإيمان وحقائق ولي الرحمان . . . وذلك لأنّ مراتب الإيمان عشرة ، فصاحب الأُولى لا يطّلع على الثانية ، وكذا كلّ مقام منها لا ينال ما فوقه ولا يزدري من تحته ؛ لأنّ من فوق درجته أعلى منه . . . وإنّما قال : « لقتله » ؛ لأنّ أبا ذرٍّ كان ناقلًا للأثر الظاهر ، وسلمان كان عارفاً بالسرّ الباطن ، ووعاء الظاهر لا يطيق حمل الباطن . . . فظهر أنّ أباذرٍّ لو اطّلع على ما في قلب سلمان لقتله ؛ لزعمه أنّ تلك المرتبة من المعرفة كفر وارتداد ، وكذا بالعكس صاعداً ونازلًا .
واحتمل ذو الفيض القدسي مولانا المجلسي في شرح الكافي والبصائر أن يكون المقصود : أنّه لو اطّلع على ما في قلب سلمان كان يفشيه ويظهره للناس ، فيصير سبباً لقتل سلمان .
وفيه : أنّه لا يتأتّى في غيره من الأخبار من أنّه لو اطّلع لكفّر ، أو أنّ سلمان لو عرض عليه علم المقداد لكفّر مع أنّ السبب في قتله الناس موجود فيه ، وإن كان هو أقرب إلى سلمان منهم علماً ومقاماً غير أنّه ما لم يصل إليه كان كغيره .
ومن عجيب ما اطّلعنا عليه من شرح هذا الحديث كلام السيّد المرتضى رحمه الله في بعض فوائده ، حيث سئل عن هذا الخبر ، فقال : الجواب - وباللَّه التوفيق - : أنّ هذا الخبر إذا كان من أخبار الآحاد التي لا توجب علماً ولا عملًا ولا تثلج صدراً وكان له ظاهر ينافي المقطوع والمعلوم ، تأوّلنا ظاهره على ما يطابق الحقّ ويوافقه إن كان ذلك مستسهلًا ، وإلّا فالواجب اطّراحه وإبطاله ، وإذا كان المعلوم الذي لا يحيل سلامة سريرة كلّ واحد من سلمان وأبي ذرٍّ ونقاء صدر كلّ واحد منهما لصاحبه وأنّهما ما كانا من المدغلين في الدين ولا المنافقين ، فلا يجوز - مع هذا المعلوم - أن يعتقد أنّ الرسول يشهد بأنّ كلّ واحد منهما لو اطّلع على ما في قلب صاحبه لقتله على سبيل الاستحلال لدمه . ومن أجود ما قيل في تأويله : أنّ الهاء في « قتله » راجعة إلى المطّلع ، لا إلى المطّلع عليه . كأنّه أراد : أنّه إذا اطّلع على ما في قلبه وعلم موافقه باطنه لظاهره وشدّة إخلاصه له اشتدّ ضنّه به ومحبّته له وتمسّكه بمودّته ونصرته ، فقتله ذلك الضنّ أو الودّ ، بمعنى : أنّه كاد يقتله ، كما يقولون : فلان يهوى غيره وتشتدّ محبّته له حتّى أنّه قد قتله حبّه ، أو أتلف نفسه ، أو ما جرى مجرى هذا من الألفاظ ، وتكون فائدة