والعلم ، والفطانة ، والجود ، والشجاعة ، إلى غير ذلك من الملكات النفسانية .
وبكلّها توصف وبجميعها تعرف ، وهي - على بساطتها وتجرّدها - ما انثلمت بتلك الكثرة وحدتها ، ولا تركّبت من تلك المتغايرات المختلفات حقيقتها ، بل وحدتها محفوظة ، مع كون تلك الكثرة منها منتزعة وفيها ملحوظة .
وهذا شبح من المثال ضربناه لتقريب الأمر عليك وكسر سورة الاستبعاد من ضيق المجال ، وإلّا فيجلّ ذو العظمة والجلال عن أن تحكي عنه الأشباه أو تضرب له الأمثال :
أي برون أز وهم وقال وقيل من * خاك بر فرق من وتمثيل من « 1 » !
أين الممكن من الواجب ، وأنّى تقاس الأحجار السود بنيّر الوجود الثاقب ؟ ! بل أين ملك العظمة والجلال ممّن لا يملك أن يقف عنده ولا بصفّ النعال ؟ !
سبحانك ما عرفناك حقّ معرفتك ، ولا عبدناك على ما يحقّ لك ولا بعض عبادتك ، ولا أنست أُناسي العقول النوافذ بالوصول إلى كنه إحدى صفاتك ، فيكف بقدسيّ أحديّ ذاتك ؟ !
آخر چه بلائي تو كه در وصف نيائي * بسيار بگفتيم ونكرديم بيانت « 2 » !
ولكنّي أعطف مقالتي على أخي في الدين قائلًا له : يا طالب الحقّ
هامش
( 1 ) هذا البيت الشعري لشاعر إيران المشهور ( مولانا ) .
لاحظ مثنوي معنوي ( فارسي ) 773 .
ومعنى البيت : يا أيّها الخارج عن الوهم وقال وقيل ، ترابٌ على رأسي وتمثيلاتي .
( 2 ) معنى البيت : ما هذه مصيبتك أنّك لا يمكن وصفك ! تكلّمنا حولك كثيراً ولم نصل إلى بيانك حقّ البيان .