التوحيد « 1 » ، وغفلته عن خطل هذه المقالة وما تستلزمه من الضلالة بلزوم تعدّد القدماء الثمانية « 2 » ، والآلهة إذا تعدّدت كانت كلّها ساقطة واهية .
بل الحقّ الصريح والمذهب الصحيح الذي قامت عليه براهين الحكمة وصرّحت به على الاستفاضة أخبار أهل بيت العصمة « 3 » واتّفقت عليه جميع الحكماء الراسخين « 4 » وكوشف به قاطبة العرفاء الشامخين : كون صفاته ( تقدّس عن الاكتناه قدسيُّ ذاته ) زائدةً على الذات المقدّسة في الاعتبار العقلي والتحليل الفكري ، لا في العين والخارج والحقيقة والواقع .
وإن شئت تقريب ذلك بوجهٍ ما وتمثيله - وللَّه المثل الأعلى - فانظر إلى نفسك العاقلة المجرّدة البسيطة : ف « من عرف نفسه فقد عرف ربّه » « 5 » ، فإنّك تجد فيها من الصفات ما لا يحصى من : الحبّ ، والبغض ، والإرادة ، والكراهة ،
هامش
( 1 ) كالأشاعرة القائلين بزيادة الصفات على الذات مع قدمها ، وكالكرّامية القائلين بالزيادة مع الحدوث .
لاحظ : الملل والنحل 1 : 82 ، المطالب العالية 3 : 223 - 224 ، شرح المقاصد 4 : 69 - 70 ، شرح المواقف 8 : 44 - 45 و 104 .
( 2 ) القدماء الثمانية : الحياة ، العلم ، القدرة ، الإرادة ، السمع ، البصر ، الكلام . لا خلاف بين الأشاعرة في ثبوت هذه المعاني السبعة ، واختلفوا في تسمية ما زاد عليها .
قارن : الاقتصاد للغزالي 84 ، الملل والنحل 1 : 82 ، شرح المقاصد 4 : 69 - 70 ، شرح المواقف 8 : 44 - 45 و 104 .
قال الرازي : ( ولمّا كفر النصارى لأجل أنّهم أثبتوا صفات ثلاثة ، فمن أثبت الذات مع الصفات الثمانية فقد أثبت تسعة أشياء ، وكان كفره أعظم من كفر النصارى بثلاث مراتب ! ) . ( الأربعين في أُصول الدين 1 : 224 ) .
( 3 ) انظر الكافي 1 : 107 وما بعدها .
( 4 ) راجع : نهج الحقّ 64 - 65 ، شرح المقاصد 4 : 70 ، شرح المواقف 8 : 45 ، الحكمة المتعالية 6 : 133 ، دلائلالصدق 2 : 267 .
( 5 ) تقدّم ذكر مصادر الحديث في ص 170 ه 2 ، فراجع .