تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
فأمّا الأربعة الباقية من الثبوتية فهي : الإرادة والإدراك ، وهما راجعان إلى العلم وناشئان منه . ثمّ الكلام والصدق ، وهما راجعان إلى القدرة بنحو من الاعتبار أيضاً . فهذه هي الثبوتية عند المتكلّمين . وأمّا السلبية فسبعة عندهم « 1 » : نفي التركيب ، ونفي الجسمية والعرضية ، ونفي محليّته للحوادث ، ونفي الرؤية ، ونفي الشريك ، ونفي الأحوال ، ونفي الاحتياج . وليت شعري وما أدري ما الذي دعاهم إلى هذا الاصطلاح ؟ ! وما الذي أوجب ضيق أفكارهم في متّسع هذه الخطط الفساح ؟ ! ولا أعلم لماذا خصّوا صفاته الكمالية بهذا العدد ، وهي لا تحصى ولا تُحدّ ؟ ! ولو أنّهم قالوا : إنّ صفاته الثبوتية : كلّ صفة تدلّ على الكمال وتثبت المجد والعظمة والجمال من غير حدوث ولا تغيير ولا محلّية ولا حال ، وصفاته السلبية : كلّ صفة هي على ضدّ ذلك ممّا يوجب النقص والعجز والمحدودية وجميع ما يدلّ على الحدوث والتغيّر وغير ذلك من لوازم المخلوقية والمعلولية ، لأصابوا التوفيق وقاربوا التحقيق . وبالجملة : فالعارفون باللَّه ( جلّ شأنه وعزّ سلطانه ) يثبتون له كلّ صفة توجب التقديس والتنزيه وتدلّ على الكمال من غير شائبة تعطيل ولا تشبيه ، من دون حصر لها بحدٍّ ولا ضبط لها بعدٍّ : « سبحانك ! لا أُحصي ثناءً عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك وفوق ما يقول القائلون » « 2 » .
هامش
( 1 ) راجع المصادر المتقدّمة في الهامش الأوّل من الصفحة السابقة . ( 2 ) قارن : سنن ابن ماجة 2 : 1263 ، سنن أبي داود 1 : 232 ، بحار الأنوار 68 : 23 .
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 276 | الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء / محمد جاسم الساعدي