والسلبية « 1 » :
أمّا الأُولى : فثمانية :
القدم ، وهو الأزلية والأبدية ، ويجمعهما السرمدية .
ثمّ العلم ، وهو فيه ( جلّ شأنه وبهر برهانه ) عبارة عن : حصول الأشياء عنده ، وحضورها لديه ، وشهوده لجزئيّها وكلّيها :
« لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ »
« 2 » .
وليس هو بمعناه المشهور المعروف عند أرباب الفنون الرسمية الذي يرجع حاصله إلى إحدى المقولات التسع من الفعل والانفعال أو الكيف « 3 » ( تعالى اللَّه عن ذلك علوّاً كبيراً ) ، فإنّه ( جلّ شأنه ) مقدّس عن الجوهرية والكميّة والكيفية وغيرها من المقولات العرضية ، ويجلّ عن أن يحلّ في شيءٍ أو يحلّ فيه شيءٌ .
ألا هو اللَّه واجب الوجود الحيُّ الأحد الفرد الصمد المعبود .
ثمّ القدرة ، بمعنى : أنّه إن شاء فعل ، وإن شاء ترك ، لا بمعنى « 4 » : صحّة الفعل والترك ؛ لما فيه من الخلل الذي لا يسع المجال بيانه .
ثمّ الحياة ، وهي الصفة المصحّحة للاتّصاف بالعلم والقدرة .
وهذه هي أُمّهات الصفات الثمانية ، والباقي كلّه من الثبوتية والسلبية راجع إليها .
هامش
( 1 ) قارن : شرح الأُصول الخمسة 80 وما بعدها ، قواعد العقائد 145 ، المطالب العالية 3 : 221 ، گوهر مراد ( فارسي ) 170 وما بعدها ، هداية الأُمّة 518 .
( 2 ) سورة سبأ 34 : 3 .
( 3 ) لاحظ : المباحث المشرقية 1 : 439 ، شرح المقاصد 1 : 189 .
( 4 ) هذا إشارة إلى النزاع بين الحكماء والمتكلّمين ، ولا يهمّنا بيانه ( منه رحمه الله ) .