أمّا على الأوّل فواضح ، وأمّا على الثاني فلفقد كلٍّ منهما صفة الكمال التي في الآخر ، وهي التي اختصّ بها وامتاز عن شريكه فيها ، وإذا جاء النقص جاءت الحاجة والفقر والفاقة ، وواجب الوجود بالذات يستحيل عليه تطرّق النقص من جميع الجهات ، ويمتنع فيه فقد كمال من الكمالات ، وإلّا لصار الواجب ممكناً ، وهو فاسد فساداً بيّناً .
فإن حصل من جميع ما ذكرناه لك الإيقان ورسخ في قلبك الإيمان فاحمد الواهب المنّان ، فإنّه ( جلّ شأنه ) هو المتفرّد بالفضل والإحسان ، وإلّا - والعياذ باللَّه - فاجتهد في إصلاح نفسك وزكّها بالأخلاق الكريمة ، فإنّي لا أظنّها إلّا محجوبة عن الصفاء ببعض الصفات الذميمة ، وهو الذي عاقها عن بلوغ الكمال وأخرجها عن حدّ الاعتدال ، واجهد في أن تنالك دعوة برٍّ من عباد اللَّه الصالحين في أن تسعك رحمته التي وسعت كلّ شيء في العالمين .
وإيّاك والخوض في كتب القوم ، فإنّها لا تزيدك إلّاشكّاً وحيرة ، ولا تنتفع منها بحقيقة ولا صورة ؛ إذ لا أظنّك تعثر على أنقح من تلك البراهين والإشارات ، ولا أوضح من هاتيك العِبر والعبارات ، واللَّه وليّ التوفيق والهداية .
ثمّ إن استيقنت ممّا ذكرناه عرفاناً وكملت إيقاناً بوحدانية واجب الوجود ( جلّت عظمته ) وعرفت معنى وجوب الوجود تحقّقاً وشهوداً لا تلقّفاً وتقليداً ، يظهر لك عياناً ويستبين عندك وجداناً وجوب كونه ( تقدّست آلاؤه ) مستجمعاً لصفات الجمال والجلال والتقدّس والكمال .
[ الكلام في صفات الواجب الثبوتية والسلبية ]
ومن تلك الصفات ما اشتهر عند المتكلّمين من الصفات الثبوتية