تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
وقد تجلّى هذا الشأن وانكشف الستار عن هذا السرّ ، فأصابه جماعة من فلاسفة العصور الأخيرة وكتّابهم الباحثين . ولو انفسح لنا المقام لأكثرنا من نقل كلماتهم في ذلك ، ولكن حسبك ما ذكره الفيلسوف ( ماكس مولر ) الأميركي الذي استبحر في البحث عن أصل الأديان في كتاب سمّاه : ( أصل الدين وارتقاؤه ) ، سجّل من نصوص الهند القديمة التي هي أبعد الديانات عصراً وأقدمها عهداً وأوّلها في العالم تاريخاً : أنّ الإنسان ما عبد غير الصانع الحقّ على صفته التي لا تحدّ ولا تكتنه ، وأمّا ما عبده البشر من الأوثان والأصنام والكائنات الطبيعية من حيوان أو شجر أو نجم أو غير ذلك فإنّما هي من منشِئات خياله ، تقاضى إيجادها أو إيجاد الخضوع لها حبّ الإنسان لمشاهدة كلّ ما يشعر به في نفسه ويهجس به في ضميره . قال : ( إنّ هذه الآلهة المجسّمة ليست إلّاتمثيلًا طرأ على الإنسان بعد تلك الفكرة الطبيعية . وبناءً على هذا ، فقد ركع آباؤنا وسجدوا أمام اللَّه الحقّ حتّى قبل أن يجسروا على الإشارة إليه باسمه ) . نعم ، وإنّ هذا الفكر الحصيف « 1 » والرأي المرير لأجلى من أن يحتاج إلى توسعة في النقل واستعراض للشواهد . وكان من الحري بادئ الرأي أن نستثني المادّيين والمعطّلين من تلك الكلمة العمومية ، وهي قولنا : ( ما عبد أحد سوى الأحد ، ولا جحد الخالق مخلوق أبداً ) . ولكنّا لا نرتاب في اطّرادها وعدم انثلامها حتّى في تلك الشرذمة ، فإنّهم
هامش
( 1 ) رجل حصيف العقل والرأي : سديده . ( جمهرة اللغة 1 : 540 ) .