تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
فأصبحت تلك الحقيقة لا تزداد بمنابذة المناوين والجاحدين لها إلّاتجلّياً ووضوحاً واستنارةً وسطوعاً ، فهم منها كالفراش يلقي نفسه على النار ليطفئها ، فيحترق بها ويزيدها اشتعالًا . ما ينبس نابس منهم ببنت شفة من الزيغ والإلحاد إلّاوتهيج العواطف وتثور الأفكار وتجول الأقلام وتنشر الصحف وتمور « 1 » الأرض موراً بالكتبة من أهل الأديان وفلاسفة الموحّدين من مسلمين ومسيحيّين ، ولا تعتم تلك الحقيقة على أثر ذلك أن تعود من الظهور بحيث تكاد - بعد أن تحسّ - تمسّ وغبّ ما تُهجس تُلمس ، ويرجع فيها الأمر - حتّى للسذّج والبسطاء - قريب المنال بارزاً من التعقّل والخيال إلى شبه المعاينة والمشاهدة . على ذا ما مضى من العصور الغابرة والأيّام الخالية ، وعليه تمضي الأزمنة الحاضرة والتالية :
« سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا »
« 2 » . وقصاراي من هذا الأمر : أنّي لا أُريد أن أجعل أحد الأدلّة والبراهين إجماع أُمم العالم على التمسّك بالدين والاعتراف بتلك الحقيقة المدبّرة مهما اتّسع نطاقه وتباعدت أطرافه وكان له وجه صحّة وقبول . كما لا أُريد أن أستدلّ بالأكثرية والغلبة التي لا مجال لها ، ولا للإجماع في المعقولات . لا أُريد أن أتمسّك بكلمات الأنبياء والرسل وقادة الشرائع من صحف ( إبراهيم ) وتوراة ( موسى ) وإنجيل ( عيسى ) وفرقان ( محمّد ) ، ولا ببراهين
هامش
( 1 ) مار : تحرّك وجاء وذهب ، كما تكفّأ النخلة العيدانة . وقوله ( تعالى ) :« يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً »قال‌الضحّاك : ( تموج موجاً ) . ( صحاح اللغة 2 : 820 ) . ( 2 ) سورة الفتح 48 : 23 .
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 239 | الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء / محمد جاسم الساعدي