تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
وهو المنهج الذي سلكناه من الاستدلال به عليه والتوصّل منه إليه ، والأمر الذي نحاول التعريج عليه في سيرنا هذا هو البحث عن أصل الأديان ، كما بحث الطبيعيّون عن أصل الإنسان . ولكن هل إذا ارتقى الباحث في معارج بحثه وتجوّل في مناهج العلم والتاريخ يصل إلى غاية وفاق يقف عندها وينتهي إليها ؟ نعم ، ومهما استعصت هذه النظرية واقتمت أرجاؤها وانسدّت مسالكها ، ولكن لا أظنّ المنصف يجدني مجافياً للحقّ أو مجانفاً لو قلت : إنّ أوّل معبود عُبد في الأرض هو اللَّه ، بل ما عُبد في الأرض سوى اللَّه ! والإنسان وإن كان لا يعبد - على الأغلب - إلّاهواه ، ولكن ليس وجهتنا إلى ذلك ، وإنّما الكلام فيما يتّخذه الإنسان شعاراً ويعتدّه تعبّداً وديناً ويتسمّى به وينزع إليه ، لا ما هو العامل الأقوى في عامّة شؤونه وما هو المركز الجوهري لفلك حركته وسكونه . يسعني أن أقول : إنّ المعبود أوّلًا وآخراً هو اللَّه . ولو حاولت تسجيل هذه الدعوى من كلمات فلاسفة التاريخ ونوابغ الحكمة من اليونانيّين وغيرهم لعلّي كنت أسد على الخصم أن ينبس بحركة شفة . نعم ، لمّا كان الإنسان مادّياً قبل كونه مجرّداً ، وجسمانياً قبل كونه