تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
غالب الخيرية ) . وخلاصة كلّ ذلك فيما أقول : إنّ الموجودات كلّها خير من جهتها الربوبية وإن كان بعضها شرّاً من جهتها البشرية . إذاً فأين الخلل ، وأين الجناية من الألطاف المقدّسة والعناية ؟ ! وأختم لك هذه المباحث بكلمة واحدة هي من موادّ العلوم الإلهية وينابيعها ، وهي : أنّ أثر كلّ شيء لا يكون إلّامن سنخه ، واللَّه ( سبحانه ) نور كلّه ، ووجود كلّه وجود وخير كلّه ، والخير لا يصدر أبداً منه إلّاالخير ، والعدم شرٌّ كلّه ، ومنه نشأت الشرور ، والخلق والأمر كلّه للَّه ، حتّى إنّ الخير والشرّ أيضاً من اللَّه ، ولكن بمعنىً لا يخفى عليك إذا شاء اللَّه ، فتدبّر رعاك اللَّه ، واستعذ باللَّه من أضاليل المادّيين والملحدين ، فإنّهم الشرّ ، ومنهم وعليهم يعود الشرّ ، واللَّه ( سبحانه ) يتولّانا وإيّاك - أيّها الناظر الكريم - بعنايته المنيعة التي لا ترام ولا تضام إن شاء اللَّه .

[ الأمر الثالث : في البحث عن أصل الأديان ]

الثالث : من الأُمور التي جعلناها نافلة وتعقيباً واستظهاراً ومزيداً لما سجّلناه من الدليل والبرهان على تلك الحقيقة الجلية الغنية بذاتها عن كلّ حجّة ، وكلّ دليل عليها فهو دونها في الجلاء والوضوح والإنارة والسطوع : « سبحانك أيكون لغيرك من الوضوح ما ليس لك حتّى يكون هو المظهر لك ؟ ! متى غبت حتّى تحتاج إلى دليل يدلّ عليك ؟ ! ومتى بعدت حتّى تكون الآثار هي التي توصل إليك ؟ ! عميت عين لا تراك ولا تزال عليها رقيباً ، وخسرت صفقة عبد لم