تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
والاشتراكية المطلقة ، وبالأخصّ محو كلّ فضيلة ، وحثّ الناس على كلّ رذيلة ، وإبطال عامّة الشرائع والأديان . ولمّا انتشر بين البشر ميكروب هذه الكروب وسرت في البلاد عدوى هذا الهواء الأصفر ، تسمّمت العقائد بهذا السمّ الناقع وأزهقت هذه الروح الخبيثة تلك الروح الطاهرة ( الدين ) ، فبعض جاهر بالإلحاد والزندقة ، وهو الكثير أو الأكثر ، وآخرون اعتنقوها من وراء ستار شفّت عنه خطّتهم الخاطئة ونبذهم نواميس الدين وراءهم ظهرياً . والغرض أنّ بمساعي ( الدارونيّين ) والمادّيّين والعاكفين على أنقاض ضلالتهم ضعفت ثقة الناس عامّة - إلّامن شاء اللَّه - بالأديان عامّة ، وطرحوا نيرها من أعناقهم ، واستأمنوا مواقف العدل الإلهي ومقاوم الجزاء والقصاص والعقاب والحساب ، وأطلقوا أنفسهم من تلك القيود ، وخرجوا من هاتيك الحبوس ، فهرعوا يركبون رؤوسهم إلى شهواتهم ، يسحق بعضهم على بعض ويفترس قوم آخرين ! القوي يحطّم الضعيف ، والضعيف يقضم الأضعف ، وخدّ الأرض - إذ ذاك - محمرّ خجلًا من دم الأبرياء وأشلاء الضعفاء ، يحمرّ تارةً من دم أعراض تهتك ، وأُخرى من دم نفوس بغير حقٍّ تُسفك . وبالحري أن يستكثروا من ذلك ؛ إذ لا دار سوى هذه الدار ( بزعم أُولئك ) ، ولا غاية لذّة وراء لذّاتها ! ثمّ لا رادّ ولا رادع ، ولا وزر ولا وازع . إذا قال الديني للإنسان : خفّف من غلوائك واذكر موقفك يوم جزائك ، قال له الداروني : هذا حديث خرافة وأقاصيص سخافة ، لا تقف بنفسك عن غاية ولا تردّها عن شهوة ، فإنّك ابن الطبيعة وعبدها ، فاعمل بما توحيه إليك ، فإنّ ( الطبيعة مقدّسة ) !