و ( أبيقور ) « 1 » ، و ( ديوجنيس الكلبي ) « 2 » وأمثالهم إلى عصورنا هذه التي قذفت فيها طبيعة الإلحاد رجيعاً من هضمها ، فظهر أفراد بل أوغاد من الغربيّين ومقلّدتهم صاروا يعيدون مخرّفات أُولئك الأقدمين من المفسدين في الأرض ، وكلّ أُولئك وهؤلاء من حاضر وغابر يضربون على وتر واحد ، وهو نشر الإباحة العامّة
هامش
( 1 ) أبيقور ، فيلسوف يوناني . ولد سنة 341 ق . م .
يفخر بكونه تلقّى تربية ذاتية ، فتعلّم وحده الفلسفة ، ثمّ انتقل إلى أثينا ، وأنشأ مدرسة عظيمة الشهرة عرفت باسم : حديقة أبيقورس ، فزاول التعليم فيها حوالي ( 36 ) سنة حتّى وفاته بالتهاب الكلى سنة 271 ق . م .
له من المؤلّفات : الرسائل ، شذرات القانون ، أفكار رئيسية . وغيرها .
مفاد نظرته : أنّ الأخلاق هي نقطة انطلاق كلّ نظرية فلسفية ، ومن ثمّ أنكر المعرفة النظرية التي لا تصبو إلى السعادة بالعمل .
ويطلب أبيقور التعمّق بدراسة الطبيعيات واللاهوت دون الرياضيات والتاريخ والموسيقى ؛ لأنّها بغير ذي فائدة للبشرية .
وقال بالمعرفة الحسّية التي جعلها الأصل في كلّ معرفة ، وأمّا دور العقل فيأتي في المرتبة الثانية .
وأمّا على المستوى الديني فذهب أبيقور إلى الإلحاد بصراحة .
( المنجد في الأعلام 24 ، موسوعة أعلام الفلسفة 1 : 52 - 53 ، موسوعة المورد 4 : 65 ) .
( 2 ) ديوجانس الكلبي ، فيلسوف يوناني ، كان أبوه يعمل مصرفياً ، ولد سنة 413 ق . م في سينوب .
يعدّ من أشهر أتباع أنطيستانس .
ومبدأ فلسفته هو نقد التقاليد حيثما وجدت وبترها بسلاح الطبيعة .
أسماه أفلاطون : سقراط المجنون ، فكان يمشي حافياً في كلّ الفصول وينام على أبواب المعابد ، أمّا مسكنه الدائم فكان في برميل .
سأله الإسكندر ما يبتغيه ، فأجابه : ( نعم ، أُريد منك أن تتنحّى جانباً ؛ لأنّك تحجب عنّي شمسي ) .
ولقد مجدّه القورنثيّين بعد وفاته سنة 327 ق . م ببناء تذكاري ، كما بنى له سكّان سينوب تمثالًا رائعاً .
( المنجد في الأعلام 255 ، موسوعة أعلام الفلسفة 1 : 458 ) .