تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
دفعها ، فهو كما لو كان غير عالم بها ليس بإله ، وإمّا أن يكون عالماً قادراً على إزاحتها وإراحة العالم منها ، ومع ذلك لا يفعل ، فهو ظالم ( معاذ اللَّه ) أو بخيل ، والظالم والبخيل لا يصلحان لأدنى ولاية فضلًا عن الربوبية . فلو كانت الأُلوهية والوحدانية والعناية والعلم والقدرة والجود حقائق راهنة ونواميس ثابتة لما وقع شيء من الشرور ، ولصار العالم وسار على أبدع نسق ونظام ، وحيث كان الحال على ضدّ ذلك فبالحري أن يكون من صنع تلك المادّة الخرقاء وأثر الطبيعة الحمقاء الخرساء الصمّاء التي لا عقل ولا نور ولا إحساس [ لها ] ولا شعور . وهذا أقصى ما في الوسع من الاحتجاج عن الملحدين وتصوير ما لعلّه يختلج في ضمائرهم أو تبوح به ألسنتهم أو أقلامهم على الجملة أو التفصيل . ونحن - بعون تلك العناية التي ندين بها ونفزع في كلّ نازلة إليها - نمزّق غيوم ذلك الوهم المتراكم حتّى تتجلّى شمس الحقيقة ناصعة من ورائه ، وإليك البيان : ذكر عن أشهر الفلاسفة الأقدمين وأقدم مشاهيرهم : أنّ ما في العالم - من حيث الخير والشرّ - لا يخلو - بحسب القسمة الحاصرة العقلية - من خمس صور : إمّا أن يكون خيراً محضاً ، أو شرّاً محضاً ، أو غالب الخيرية ، أو غالب الشرّية ، أو متساوي الطرفين « 1 » .
هامش
( 1 ) المقصود من قول المصنّف رحمه الله : ( أشهر الفلاسفة الأقدمين وأقدم مشاهيرهم ) أرسطو ( المعلّم الأوّل ) ، كما نسبه إليه غير واحد من الحكماء . قارن : النجاة لابن سينا 284 ، الملل والنحل 2 : 195 ، اللمحات ( ضمن الرسائل الثلاث لشيخ الإشراق ) 166 - 167 ، المباحث المشرقية 2 : 549 ، شرح الإشارات للطوسي 3 : 302 ، القبسات 433 ، الحكمة المتعالية 7 : 68 ، التعليقات على الشواهد الربوبية 2 : 597 .