وإمّا ما ينشأ من كائنات الطبيعة وإيجاد أنواعها وأفرادها ، كإيجاد الحيوانات المفترسة من سباع الطير والبهائم والحشرات المسمّمة كالحيّات والعقارب ، وكإيجاد الآلات المزهقة للنفوس المبيدة للأرواح ، أو كخلق النيران المحرقة والمياه المغرقة والزوابع الممزّقة ، وما أشبه ذلك ممّا لا يحصيه الحصر ولا يستوفيه العدّ .
ولكنّها قد تحسب بأنفسها شرّاً ، أو ربّما يترتّب عليها شيء من الشرّ .
أمّا إيجاد مثل هذه الكائنات فبالحري أن تعدّ خيراً محضاً لأنفسها وإحساناً خالصاً في حقّ ذواتها .
وقد قيل - وما أصدقه من قول - : ( لو كان السمّ شرّاً بنفسه لقتل العقرب قبل كلّ شيء ، ولو كان السلاح شرّاً بذاته لقتل حامله قبل كلّ أحد ) .
بل هو خير للنوع أيضاً كما هو خير لخصوص ذاته ؛ إذ ما أكثر ما يترتّب على تلك الكائنات من الخواصّ والمنافع اللازمة في صالح النوع البشري ، ولولاها لم يكمل النظام ، ولا سدّدت مواضع الحاجة ، ولاتّسع الخرق وفشا الخلل .
فحقّاً هي خير بالذات وشرّها بالعرض ، فإنّ حدوث الشرّ منها ناشئٌ من سوء استعمالها ووضعها في غير مواضعها التي وضعتها العناية فيها .
وإلى هذا رمز الحكماء حيث قالوا : ( الوجود خير محض ، والشرور أعدام ) « 1 » .
فالعناية ما أخلّت بالحكمة اللازمة حيث أوجدت تلك الكوائن نظراً
هامش
( 1 ) انظر : شرح المقاصد 1 : 337 ، الكشكول للبهائي 3 : 123 ، الحكمة المتعالية 7 : 58 و 61 و 66 .