تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
وخيالات وهمية ، يريدون أن يقتلعوا بها أهوام تلك الأُسس التي يزول الأبد ولا تزول ويبيد الدهر ولا تبيد ، وهيهات ، صدع الصبح فحمة الدجى ، وهتكت الشمس أستار الظلام . وكلّما ضربنا الفكر في مزخرفات أقوالهم ومخرفة آرائهم لم نجد فيها ما يمكن أن يلصق به اسم الدليل والحجّة أو ما يوسم به سمة الإقناع والخطابة ، بل وبالأحرى ليس فيها ما يمكن أن يعوّل عليه العقل أو يكون - على الأقل - سبب حيرة له أو موضع صغو إليه . كلّا ، بل جاؤونا بالقحّة والصلف وصلابة الوجه وبذاءة اللسان ! يحسب الملحد ( شميّل ) وأُخوانه أنّه إذا نمّق ألفاظه وزخرف أقواله وسوّد صفحات قراطيسه أو وجهه بسبّ الآلهة والاستهزاء بها ، حتّى جرح القلوب وخدش العواطف وأهاج لوعة ملايين من البشر ، يحسب أنّه - عند ذلك - قد صار فيلسوفاً وعُدّ حكيماً ، وأنّ مجاهرته تلك بتنديد عامّة الأديان والهزء بها ما هي إلّاشجاعة أدبية منه . وهكذا يحسب جراميزه وجراميقه « 1 » الذين أعشتهم زبرجة عباراته وقادهم حبّ الشهوات إلى اتّباعه ، حيث حبّذ لهم اتّباع الشهوات وطرح نير الدين عن أعناقهم ، فصاروا يرونه ممّن يجاهر برأيه ، ويحسبون تلك فضيلة ويعدّونه شجاعاً أدبياً ، ويسمّونه ( معاذ اللَّه ) : حكيماً فيلسوفاً ! عميت عين الأدب وسال ماؤها إن كان هذا هو الأدب ، وغارت ينابيع
هامش
( 1 ) جراميز الرجل : أعضاؤه . ( لسان العرب 2 : 261 ) . والجرموق : ما يُلبس فوق الخفّ . ( المصباح المنير 97 ) .