تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
ويشهد السبر والاستقراء أنّ ما في العالم اثنان من تلك الخمس : إمّا الخير المحض أو غالب الخيرية ، وليس فيه واحد من الثلاثة الباقية أبداً . هذا ما نقل عن ذلك الفيلسوف الإلهي . ولكنّها جملة لم تخرج بعد عن دائرة الدعوى المجرّدة ، ولم يدعمها السند والبرهان ، ولا أوضحها الشرح والبيان ، وهي في أشدّ الحاجة إلى ذلك . وعليه ، فنقول : إنّ جميع ما مرّت الإشارة إليه من الشرور التي تقع في العالم - سواء كانت من جرائم البشر أو استندت إلى علّة مجهولة وأسباب خفية - لا تعدو أن تكون واحدة من ثلاث . وببيان أجلى : أنّ الاستقراء الصحيح والحصر العقلي يجعل الشرور كلّها ضمن ثلاث دوائر ، نبحث عن كلّ واحدة لنرى كيف نسبتها من العناية ؟ وأين محلّها من الحكمة ؟ وهل أخلّ التدبير الإلهي بصالحها أم لا ؟ الدائرة الأُولى : الشرور الإمكانية والنقائص الذاتية ، أعني بها : اللازمة لطبيعة الممكن من حيث إمكانه ونقص كيانه . وهي التي يقتضيها تناهي الكائنات والممكنات ومحدوديتها ، بمعنى : أنّ لازم ذات الممكن أن يكون محدود العلم محدود القدرة متناهي العجز متلاشي القوّة ، فلا يعلم بكلّ شيء ، ولا يقدر على كلّ شيء ، ولا يملك أيّ شيء . وسواء كان تسمية مثل هذه بالشرّ حقيقياً أو مجازياً فهو ممّا لا مدخلية للعناية به ؛ إذ هو ناشئٌ من قبل ذات الممكن لا من صنع العناية ، كما أن ليس في
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 221 | الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء / محمد جاسم الساعدي