سعتها إزالته وقلبه - بأن تجعل مكان الجهل الذاتي علماً ذاتياً وقدرة ذاتية وحياة أزلية وهلمّ جرّاً - أي : تجعل الممكن واجباً والحادث قديماً .
وهذا من قلب الحقائق وتحوير الذوات ، وهو من أوّل المستحيلات .
وليس هذا من نقص في قدرته ( معاذ اللَّه ) أو جهل في علمه أو بخل في جوده ، بل لاستحالة ذات الشيء وتناقضه ، فإنّه يلزم أن يكون الإنسان مثلًا إنساناً ولا إنسان معاً في ظرف واحد .
إذاً فالقصور من القابل ، لا من الفاعل .
نعم ، الذي يلزم في العناية أن تمنحه الاستعداد للعلم والقدرة والبقاء والخلود والسعادة .
وقد تكرّمت بذلك له على منتهى حدوده وآخر تخومه ، وصيّرته في حالة كافية للبلوغ إلى درجة الكمال ومرتبة السعادة دون أن تعوقها تلك الشرور الذاتية عن ذلك الفيض وتلك المنح .
فالعناية المقدّسة ما أخلّت بوظيفتها في هذه الدائرة بوجه من الوجوه ، بل دبّرت فوفّرت ، وجادت فزادت .
والاعتراض بمثل هذه الشرور ساقط بتاتاً .
الدائرة الثانية : الشرور الطبيعية .
وهي إمّا ما ينشأ من اقتضاء الطبيعة ومزاجات العناصر وتراكيب الأُصول واستبدالها عمّا يتحلّل منها واستكمالها في نواميس نشوئها ونموّها ، ومن هنا تعرض طائفة من الشرور ، كالعلل والأمراض والضعف والنحول والمزمنات من الآفات والعاهات على شتّى أنواعها وأصنافها واختلاف مواضعها ومحالّها وتعدّد أسبابها وعللها .
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 222
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص٢٢٢