تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
عليه بشيء من مصنوعاته ، وأعزّ وأمنع من أن يطلب من سوى ذاته : « يا من دلّ على ذاته بذاته » « 1 » ، « بك عرفتك ، وأنت دللتني عليك » « 2 » ، ونرى أنّه ( جلّ شأنه ) أجلى من كلّ حقيقة ، وهو أقرب في الإيصال إلى نفسه المقدّسة من كلّ طريقة ، وأنّه إنّما خفي لشدّة ظهوره ، وإنّما عميت عنه العيون لعجزها عن مقاومة ساطع نوره « 3 » . ولذلك سلكنا إليه من طريق الحكمة المتعالية والفلسفة السامية ، وهي طريقة الوجود التي هي من أمتن الطرق وأسهلها وأسلّها لوسوسة الإلحاد وسفسطة الزنادقة وتشكيكاتهم في أجلى الحقائق . أمّا البحث عن الروح المجرّدة الجزئية وإثبات النفس فقد أرجأنا الخوض فيه على تخوم ما ينبغي له إلى آخر أجزاء هذه الدعوة - أعني : جزء المعاد - وجعلنا البحث في النفس أصلًا برأسه ، لا واسطة إلى غيره . وسنسجّل - بعونه ( تعالى ) - هنالك أنّ النفس هي التي تُدرَك وتُعلم قبل كلّ شيء ، بل وهي المدرك والمحسوس بالحواسّ أوّلًا وآخراً ، وأنّ المادّة التي يقولون : إنّها هي المشاهدة المحسوسة « 4 » ، لا تحسّ ولا تدرك أبداً ، وأنّ المُدرِك
هامش
( 1 ) هذا مقطع من دعاء الصباح للأمير عليه السلام . لاحظ بحار الأنوار 84 : 339 . ( 2 ) انظر الإقبال 1 : 157 . ( 3 ) يقال : إنّ جماعة من الأسماك اجتمعت في البحر ، وذهبت إلى كبيرها ، وقالت له : إنّنا نسمع من بعض كبارنا أنّ في الكون شيئاً يسمّى بالماء ، وأنّه شيء عظيم تتوقّف عليه حياتنا ونهلك بدونه ، وقد جئناك نطلب منك أن تعرّفنا وترينا ما هو ، وأين هو ؟ فقال لهم كبير السمك : أروني شيئاً غير الماء حتّى أُريكم الماء ، فإنّي لا أرى في محيطنا سواه ، وحيث لا ضدّ له ولا ندّ فكيف أُعرّفكم به ؟ ! هذا مثل السمك ، فتدبّره عسى أن ينفعك إذا شاء اللَّه . ( منه رحمه الله ) . ( 4 ) نُقل ذلك عنهم في التكامل في الإسلام 2 : 285 .